ابن قيم الجوزية
107
البدائع في علوم القرآن
وذلك قوله تعالى : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [ إبراهيم ] وذكر الحديث « 1 » « 2 » . من سورة الأحزاب وقد ثبت في « صحيح مسلم » : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه تحرمي عليه » « 3 » . وفي رواية له عنها قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه » ، فقالت : وكيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « قد علمت أنه كبير » « 4 » . وفي لفظ لمسلم : أن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت لعائشة رضي اللّه عنها : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : أما لك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة ؟ إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول اللّه ، إن سالما يدخل علي وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه حتى يدخل عليك » « 5 » . وساقه أبو داود في سننه « 6 » سياقة تامة مطولة ، فرواه من حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة وأم سلمة رضي اللّه عنهما أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما ، وأنكحه ابنة أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار ، كما تبنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيدا ، وكان تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه ، وورث ميراثه ، حتى أنزل اللّه تعالى مع ذلك : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ [ الأحزاب : 5 ] ، فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ، ثم العامري - وهي امرأة أبي حذيفة - فقالت : يا رسول اللّه : إنا كنا نرى سالما ولدا ، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ، ويراني فضلا ،
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 287 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 3 / 53 ) : « رجاله رجال الصحيح » وراجع أحكام الجنائز للألباني ( 156 ) . ( 2 ) الروح ( 84 ، 85 ) . ( 3 ) مسلم ( 1453 / 26 - 29 ) في الرضاع ، باب : رضاعة الكبير . ( 4 ) السابق . ( 5 ) مسلم ( 1453 / 29 ) في الرضاع ، باب : رضاعة الكبير . ( 6 ) أبو داود ( 2061 ) في النكاح ، باب : فيمن حرم به .