ابن قيم الجوزية
106
البدائع في علوم القرآن
وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم » « 1 » ، وذكر الحديث . زاد البخاري : « وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس . فيقال : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطرقة من حديد يصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين » . هكذا في البخاري : « وأما المنافق والكافر » بالواو . وقد تقدم في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه ابن ماجة والإمام أحمد : كنا في جنازة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أيها الناس ، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا الإنسان دفن وتولى عنه أصحابه جاء ملك وفي يده مطراق فأقعده فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فيقول له : صدقت ، فيفتح له باب إلى النار ، فيقول : هذا منزلك لو كفرت بربك ، وأما الكافر والمنافق فيقول له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول لا أدري ، فيقال : لا دريت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول له : هذا منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذ كفرت فإن اللّه أبدلك به هذا ، ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق اللّه إلا الثقلين » . فقال بعض الصحابة : يا رسول اللّه ، ما أحد يقوم على رأسه ملك إلا هيل عند ذلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) [ إبراهيم ] « 2 » . وفي حديث البراء بن عازب الطويل : « وأما الكافر إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل عليه الملائكة من السماء معهم مسوح » ، وذكر الحديث إلى أن قال : « ثم تعاد روحه في جسده في قبره » ، وذكر الحديث ، وفي لفظ : « فإذا كان كافرا جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه » . فذكر الحديث إلى قوله : « ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون : فلان : بأسوإ أسمائه ، فإذا انتهى به إلى سماء الدنيا أغلقت دونه ، قال : يرمى به من السماء ، ثم قرأ قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [ الحج ] . قال : « فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان شديدا الانتهار ، فيجلسانه وينتهرانه ، فيقولان : من ربك ؟ فيقول : هاه ، لا أدري . فيقولان : لا دريت ، فيقولان : ما هذا النبي الذي بعث فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون ذلك ، لا أدري . فيقولان له : لا دريت
--> ( 1 ) البخاري ( 1252 ) في الجنائز ، ومسلم ( 5112 ) في الجنة وصفة نعيم أهلها . ( 2 ) رواه الإمام أحمد ( 3367 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 3 / 50 ) : « رجاله رجال الصحيح » .