العلامة المجلسي
59
بحار الأنوار
المهملة : الحكم الثابت . والخرق بالضم : ضد الرفق . والنزق : الطيش والخفة عند الغضب . وقوله : استفرغنا لعله من الافراغ بمعنى الصب ، قال الفيروزآبادي : استفرغ مجهوده : بذل طاقته ، والادحاض : الابطال . قال المفضل : فخرجت من المسجد محزونا مفكرا فيما بلي به الاسلام وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها ، ( 1 ) فدخلت على مولاي صلوات الله عليه فرآني منكسرا ، فقال : مالك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريين ( 2 ) وبما رددت عليهما ، فقال : لألقين إليك من حكمة الباري - جل وعلا وتقدس اسمه - في خلق العالم والسباع والبهائم والطير والهوام ، وكل ذي روح من الانعام ، والنبات والشجرة المثمرة وغير ذات الثمر والحبوب والبقول المأكول من ذلك وغير المأكول ما يعتبر به المعتبرون ، ويسكن إلى معرفته المؤمنون ، ويتحير فيه الملحدون فبكر علي غدا . قال المفضل : فانصرفت من عنده فرحا مسرورا وطالت علي تلك الليلة انتظارا لما وعدني به ، فلما أصبحت غدوت فاستؤذن لي فدخلت وقمت بين يديه ، فأمرني بالجلوس فجلست ، ثم نهض إلى حجرة كان يخلو فيها ، فنهضت بنهوضه فقال : اتبعني فتبعته فدخل ودخلت خلفه ، فجلس وجلست بين يديه ، فقال : يا مفضل : كأني بك وقد طالت عليك هذه الليلة انتظارا لما وعدتك ؟ فقلت : أجل يا مولاي ، فقال : يا مفضل إن الله كان ولا شئ قبله ، وهو باق ولا نهاية له ، فله الحمد على ما ألهمنا ، وله الشكر على ما منحنا ، وقد خصنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي بأسناها ، واصطفانا على جميع الخلق بعلمه ، وجعلنا مهيمنين عليهم بحكمه ، فقلت : يا مولاي أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه ؟ - وكنت أعددت معي ما أكتب فيه - فقال لي : افعل . بيان : أسناها أي أرفعها أو أضوأها . والمهيمن : الأمين والمؤتمن والشاهد . يا مفضل إن الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن تأمل الصواب والحكمة ، فيما ذرأ ( 3 ) الباري جل قدسه وبرأ ( 4 ) من صنوف خلقه في
--> ( 1 ) العصابة : الجماعة من الرجال . ( 2 ) الدهري : الملحد القائل : بأن العالم موجود أزلا وأبدا ، لا صانع له . ( 3 ) أي خلق . ( 4 ) أي خلقه من العدم .