العلامة المجلسي

221

بحار الأنوار

فهو كان يوحد نفسه فكان متفردا بالوجود ، متوحدا بتوحيد نفسه ، ثم بعد الخلق عرفهم نفسه ، وأمرهم أن يوحدوه ، أو المراد أن توحده لا يشبه توحد غيره ، فهو متفرد بالتوحيد ، ( 1 ) أو كان قبل الخلق كذلك ، وأجرى سائر أنواع التوحيد على خلقه ، إذ الوحدة تساوق الوجود أو تستلزمه لكن وحداتهم مشوبة بأنواع الكثرة . 11 - التوحيد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن محمد بن عبيد قال : دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي : قل للعباسي ( 2 ) يكف عن الكلام في التوحيد وغيره ، ويكلم الناس بما يعرفون ، ويكف عما ينكرون ، وإذا سألوك عن التوحيد فقل - كما قال الله عز وجل - : قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد * وإذا سألوك عن الكيفية فقل - كما قال الله عز وجل - : ليس كمثله شئ ، وإذا سألوك عن السمع فقل - كما قال الله عز وجل - : هو السميع العليم ، كلم الناس بما يعرفون . 12 - التوحيد : حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الايلاقي رضي الله عنه ، قال حدثنا أبو سعيد عبدان بن الفضل ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني ، قال حدثني أبو محمد الحسن بن حماد القبري بمصر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي ، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر عليهما السلام في قول الله عز وجل : قل هو الله أحد ، قال : " قل " أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ، ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد ، و " هو " اسم مشاور مكنى إلى غائب ، فالهاء تنبيه عن معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أن قولك : " هذا " إشارة إلى الشاهد عند الحواس ، وذلك أن

--> ( 1 ) وفي نسخة : فهو متفرد بالتوحد . ( 2 ) العباسي لقب جمع كثير مشترك بين الثقة والضعيف منهم إبراهيم بن هاشم ، وهشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني ، وهشام بن إبراهيم البغدادي المشرقي وغيرهم ، والظاهر من الوحيد البهبهاني أن الواقع في الحديث هو المشرقي ، وأنه ثقة