العلامة المجلسي

222

بحار الأنوار

الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : قل هو الله أحد . فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الابصار ولمس الحواس ، والله تعالى عن ذلك ( 1 ) بل هو مدرك الابصار ومبدع الحواس . حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل : بدر بليلة ، فقلت له : علمني شيئا أنصر به على الأعداء ، فقال : قل : يا هو يا من لا هو إلا هو . فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : لي يا علي علمت الاسم الأعظم ، وكان على لساني يوم بدر ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو الله أحد ( 2 ) فلما فرغ قال : يا هو يا من لا هو إلا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين . وكان علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد ، ( 3 ) فقال له عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال : اسم الله الأعظم ، وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو ، ثم قرأ : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وأواخر الحشر ، ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال . قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ، ( 4 ) ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الابصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات . قال الباقر عليه السلام : الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيته والإحاطة بكيفيته ، ويقول العرب : أله الرجل : إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما ، ووله : إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه ، فالإله هو المستور عن حواس الخلق . قال الباقر عليه السلام : الأحد الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ( 5 ) وهو

--> ( 1 ) وفي نسخة : وأنه تعالى عن ذلك . ( 2 ) وفي نسخة : قرأ يوم بدر قل هو الله أحد . ( 3 ) طارد الاقران : حمل بعضهم على بعض . ( 4 ) وفي نسخة : تأله فيه الخلق . ( 5 ) لعل المراد أن الأحد والواحد الذان يتصف بهما الله تعالى معناهما واحد ، لا مطلقهما حيث يستعمل . أو أن الواحد الذي يستعمل غير باب الاعداد والأجناس مترادف مع الواحد في المعنى . كما تقدم تفصيل ذلك في الحديث الأول فتأمل .