محمد بن الطيب الباقلاني

444

الإنتصار للقرآن

وإنّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] دالا على ذلك ومقتض له ، فيجب [ 293 ] الأمان / من تخوّف تغيير وتحريف للكتاب ، لا تقوم الحجّة بفساده ويوجب إحباط صحيحه بفساده . فإن قالوا : ما حصل على هذا إجماع ، لأنّ عليا وشيعته وأبيّا وعبد اللّه ابن مسعود ( ) « 1 » لم يتّفقوا على ذلك ، فقد أوضحنا فساد هذه الدعاوى وبيّنا دخول عليّ عليه السلام في الجماعة ، وتحكيمه مصحف عثمان وقراءته له وإقرائه إيّاه ، وتسليمهم كذلك ، وأنّه لا معنى لدعواهم التقية في ذلك ، ولا صحة عليه ، وإذا كان ذلك كذلك وجب استثناء هذا القدر من سنن أهل الكتاب ومنع وقوعه من الأمة . فإن قالوا : الإجماع أصل يقطعون بصحته على اللّه تعالى ، وهذه الأخبار التي رويتموها عن الرسول في تصحيح الإجماع ، ونفي الخطأ عن أهله أخبار آحاد غير ثابتة . قيل لهم : هذه الأخبار متواترة ثابتة ، ومتلقاة بالقبول ومتواترة على المعنى ، ومن أكثر شيء روي عن الرسول ، فلا معنى لجحدها ولا أقلّ من أن تكون على كلّ حال أثبت وأظهر من خبركم الذي تعلقتم به ، فلا معنى للغطرسة والمدافعة ، ثم يقال لهم : إن صحّ ما قلتموه فصنيعنا في هذا الكتاب كصنيعكم ، لأنكم أنتم استدللتم على أصل تقطعون به على اللّه تعالى بخبر واحد ، فإن كنّا قد أخطأنا فخطأنا في ذلك مثل خطئكم ، وإن كنتم على صواب فيما تعلقتم به فلا ينبغي أن ترفعوا عنه النظر وتعيّروا به خصومكم ، وفي بعض ما ذكرناه ما يسقط تعلقكم بالخبر .

--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة ( و ) ولا يستقيم معها النص .