محمد بن الطيب الباقلاني
443
الإنتصار للقرآن
سرّه بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فإنّ الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد » « 1 » ، وفي رواية أخرى : « فإن يد اللّه على الجماعة ، لا يبالي اللّه شذوذ من شذّ » ، إلى نظائر هذه الأخبار التي يطول تتبّعها ، وقد ذكرناها وبيّنا صحّتها وثبوتها وتسليم الأمّة لها وتواترها على المعنى وإن اختلفت ألفاظها ، وأوضحنا فساد جميع ما يعترضون به عليها في كتاب الإجماع من كتاب « أصول الفقه الصغير » « 2 » بما يغني متأمله والناظر فيه ، وإذا كان ذلك كذلك وكنا قد بيّنا فيما سلف ، وسنبيّن أيضا فيما يأتي إجماع الأمة في عصر أبي بكر عند جمعه للقرآن ، وفي زمن عثمان وجمعه النّاس على القراءات والأحرف الثابتة ، أن ما بين اللوحين من القرآن الحاصل في أيدينا هو جميع كتاب اللّه الذي أنزله على رسوله ، ومرسوم تأليفه الذي ألّف عليه ، ومقروء على وجه ما أنزل عليه ، وجب لذلك أن تكون صادقة محقّة فيما شهدت به من هذا الباب ، لإخبار الرسول عنها بأنّها لا تخطئ وتضلّ ولا تصدّق كذبا ، ولا تكذّب حقا وصدقا ، فوجب لأجل ما وصفناه حمل قوله : « لتسلكنّ بكم سنن الذين من قبلكم على سلوك سننهم فيما عدا تغيير المصحف وتحريف الكتاب » لأجل هذا الإجماع وشهادة الرسول والأمة على أنّه محفوظ إلى يوم القيامة ، وأنّ قوله : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] ،
--> على الحق لا يضرهم من خالفهم في « المسند » ( 8 : 309 ) برقم ( 22383 ) ، كما روي بألفاظ متعددة عند البخاري ( 8 : 501 ) كتاب الاعتصام برقم ( 7311 ) ، ورواه مسلم ( 3 : 1523 ) كتاب الأمارة برقم ( 1920 ، 1921 ) . ( 1 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ( 1 : 114 ، 115 ) ، كتاب العلم باب خطبة عمر بالجابية . ( 2 ) من مؤلفات الشيخ أبي بكر بن الباقلاني ، ذكره في مؤلفاته القاضي عياض رحمه اللّه ونقلها عنه صاحب كتاب « الباقلاني وآراؤه الكلامية ( ص 202 ) ، ورد الكلام عليه في باب الدراسة من هذه الرسالة .