محمد بن الطيب الباقلاني

442

الإنتصار للقرآن

على تحريف كثير من الأمّة للقرآن وتغييره ، نعوذ باللّه من الجهل والعناد وقصد التمويه والإلباس . ثم يقال لهم : لو سلّمنا لكم صحة هذا الخبر ووجوب القطع على ثبوته لم يكن لكم فيه متعلّق من وجوه : أحدها : أنّه لو قال صلّى اللّه عليه : « لتسلكنّ سنن الذين من قبلكم حذو النّعل بالنّعل ، والقذّة بالقذّة إلا في تغيير القرآن ، وإفساد الدين ، وعبادة العجل والمسيح ، وكذا وكذا » لصحّ ذلك وجاز ، ووجب أن يعتقد عموم سلوكهم لسننهم إلا فيما استثناه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكان قد ورد عنه ما هو قائم مقام هذا الاستثناء وأبلغ منه وجب الحكم بما قاله من ذلك ، وقد [ 292 ] ورد عنه صلّى اللّه عليه من الجهات المختلفة والطرق الواضحة / المشهورة عن الثّبت ورودا متواترا على المعنى ، وإن اختلف اللّفظ : « أنّ الأمة لا تجتمع على ضلال ولا خطأ » ، فوجب أن تكون ما شهدت بأنّه حق أو باطل ، فإنّه على ما شهدت به ، فروي عنه صلّى اللّه عليه أنه قال : « سألت اللّه تعالى أن لا يجمع أمتي على ضلال فأعطانيها » « 1 » ، وأنه قال : « أمّتي لا تجمع على خطأ ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يقاتلوا الدّجال » ، وفي خبر آخر : « حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » ، وفي خبر آخر : « على الحق لا يضرّهم خلاف من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء » « 2 » ، وأنّه قال : « فمن

--> ( 1 ) رواه الطبراني في « الكبير » ( 3 : 331 ) برقم ( 344 ) ، وأبو داود في « السنن » ( 4 : 98 ) برقم ( 4253 ) ، وابن أبي عاصم « كتاب السنة » ( 1 : 40 ) برقم ( 80 ، 83 ، 85 ، 92 ) ، ورواه الحاكم في « المستدرك » ( 1 : 115 ) ، كتاب العلم . بألفاظ متقاربة . ( 2 ) هذا الحديث ورد بألفاظ متعددة بينها تقارب واشتراك ، فاللفظ الأول الذي فيه مقاتلة الدجال رواه أحمد في « المسند » ( 7 : 215 ) برقم ( 19941 ) ، وكذلك روي حديث