محمد بن الطيب الباقلاني

434

الإنتصار للقرآن

قيل لهم : ولم قلتم إنّه إن جاز عليهم الغلط ، والاعتماد في هذه الأخبار جاز ذلك فيما أطبق عليه المسلمون من الإعلام وغيرها من الأخبار ، فلا يجدون في ذلك متعلقا . ثم يقال لهم : إذا كانت هذه الأخبار أخبار آحاد لم تبلغ حدّ / التواتر ، ولم يدلّ عقل ولا سمع ولا شهادة من سائر الأمة على صحتها ، ولا ادّعي سماعها من الرسول صلّى اللّه عليه ، وحضور إلقائها على جماعة يستحيل في العادة عليهم الإمساك عن إنكار كذب من يدّعي عليهم ، ويضاف إلى مشاهدتهم وسماعهم ، ولا غير ذلك من وجوه الأدلة لم يجب القول بصحتها ، وليس هذه سبيل الإخبار التي يروونها الأمة قاطبة ويعرفها الخاصة والعامة ، وسبيل ما دلّ على صحته بعض هذه الأدلة ، فجمعهم بين الأمرين دعوى لا برهان عليها ولا معها . ثمّ يقال لهم : فقد روى هؤلاء القوم من أهل الأحاديث كأبي عبيد وغيره ممن ذكر هذه القراءات من طريق هي أسلم من الطرق التي ذكروها ، وعن قوم هم أثبت ممن روي عنه هذه القراءات ، وبإسناد هو أظهر وأشهر من أخبار الرؤية والشفاعة ، ووقوع الطلاق في الحيض ، وتحريم المتعة بعد إطلاقها ، والمسح على الخفين وإيجاب غسل الرجلين ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه لا يورّث ، وأن ما تركه صدقة ، وأنّه شهد للعشرة بالجنّة ، قال صلّى اللّه عليه : « اقتدوا بالذين من بعدي أي أبي بكر وعمر » « 1 » ، وأنهما من الدين

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1 : 37 برقم 97 ) ، والترمذي ( 5 : 609 برقم 3662 ) ، ( 5 : 672 ) برقم 3805 ) ، والإمام أحمد ( 9 : 105 برقم 23446 ) ، والحميدي ( 1 : 214 برقم 449 ) ، والحاكم ( 3 : 75 ) كتاب معرفة الصحابة ، والطبراني في « الكبير » ( 9 : 67 ) برقم ( 8426 ) ، والطحاوي في « شرح مشكل الآثار » ( 3 : 256 برقم 1224 ) ، وابن أبي عاصم في « كتاب السنة » ( 2 : 545 برقم 1148 ) .