محمد بن الطيب الباقلاني

429

الإنتصار للقرآن

في رواية أخرى : « لو أن لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى إليهما ثالثا ، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » ، وما روي في رواية أخرى : « لو أنّ لابن آدم واديا مالا لأحبّ أن يكون إليه مثله ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » . وما روي أنه كان في مصحف عائشة رضوان اللّه عليها : « إن اللّه وملائكته يصلّون على النّبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليما ، وعلى الذين يصلّون الصفوف الأولى » . وما روي عن عمر بن الخطاب وقوله : « كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فانّه كفر » ، ثم قال لزيد بن ثابت أكذلك يا زيد ؟ قال : نعم ، وإنه قال - أعني عمر - ( لعبد الرحمن ) « 1 » بن عوف : ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرّة فانّا لا نجدها ؟ ، فقال عبد الرحمن / : أسقطت فيما أسقط من القرآن » ، وما روى من آية الرجم والشيخ والشيخة فقد مضى عنه أجوبة . وجملة القول في ذلك أنّ جميع هذه الروايات أخبار آحاد لا سبيل إلى صحتها والعلم بثبوتها ، ولا يخيل لنا أن ننسب إلى أحد من الصحابة ومن دونهم إثبات قرآن زائد على ما في أيدينا ، أو نقصانا منه بمثلها ، ولا نضيف

--> الدكتور فضل حسن عباس عن صاحب كتاب « التحرير والتنوير » ( 1 : 40 وما بعدها ) ، أن حديث أنس عند مسلم غريب ، ثم قال : ولا أدري كيف يجمع المرء بين هذه الروايات وبين ما جاء في القرآن الكريم إنه أحكمت آياته ، ومن كونه قرآنا مجيدا في لوح محفوظ ، ومن أنه هدى ورحمة وموعظة وشفاء إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تبين حفظ القرآن وبقاءه وخلوده ، ثم إنّ هذه النصوص التي نسيها الناس كما يدّعى أهي قرآن أم شيء آخر فإن لم تكن قرآنا فقد كفينا المئونة وإن كانت قرآنا فإن ذلك يتعارض بل يتناقض مع ما جاء في القرآن الكريم . « اتقان البرهان » ( 2 : 58 ) . ( 1 ) وقع في الأصل : لعبد اللّه ، والصواب ما أثبتناه .