محمد بن الطيب الباقلاني
428
الإنتصار للقرآن
باب ما روي من الآي المنسوخة ووجه القول فيها وأما تعلّقهم بما ذكروا من الآي المنسوخة من نحو قوله : « إنّا أنزلنا الماء لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو أن لابن آدم واديا لأحب أن يكون إليه الثاني ، ولو كان الثاني لأحبّ أن يكون إليهما الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » « 1 » ، وما قيل
--> ( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري في « صحيحه » ( 5 : 2364 ، برقم 6072 ) ، ورواه مسلم في « صحيحه » ( 2 : 725 ، برقم 1048 ) ، وعند أبي يعلى بسنده عن أنس بن مالك قال : « سمعت رسول اللّه فلا أدري أشيء أنزل عليه أم كان يقوله لو كان لابن آدم واديان . . . الحديث » وهو مروي باسناد صحيح ، صححه حسين أسد ، انظر « مسند أبي يعلى » ( 6 : 28 ) برقم ( 3266 ) . . وروى الإمام مسلم بسنده إلى الأسود عن أبيه قال : « بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن ، فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ، فاتلوه ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب » ، وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أنّي حفظت منها : « يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة » » . « صحيح مسلم » ( 2 : 726 ، برقم 1050 ) وهو حديث صححه مسلم . وموضوع : كان فيما يقرأ ثم نسخ ، ردّه الإمام الباقلاني رحمه اللّه كما نرى في هذه الرسالة لأنها أحاديث آحاد لا تصل إلى درجة ما يثبت به أنه قرآن ، وقد نقل الأستاذ