محمد بن الطيب الباقلاني

404

الإنتصار للقرآن

باب الكلام فيما يتعلّقون به عن أبي موسى الأشعريّ في هذا الباب والدّخل عليه فأمّا احتجاجهم بما يروونه عن أبي موسى الأشعري من أنّه قال : « واللّه [ 266 ] لقد كنّا نقرأ / سورة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه كنّا نشبّهها ببراءة تغليظا وتشديدا ونسيناها غير أنّي أحفظ منها حرفا أو حرفين : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » . وما رووه من قوله - أعني أبا موسى - « كانت الأحزاب مائتا آية وخمسا ( وسبعين ) « 1 » آية ، فذهب منها مائتا آية ، فقيل يا أبا موسى ، ذهبت من سورة واحدة مائتا آية ؟ فقال : نعم ، وقرآن كثير » . وذكر أنّ سورة « لم يكن » كانت مثل البقرة ، فلم يبق منها إلا سبع آيات ، فإنّها رواية باطلة والدّليل على بطلانها كلّ شيء ذكرناه من إبطال مثل هذه الرواية عن عمرو وأبيّ بن كعب وهي مع ذلك معارضة برواية للكافّة والدّهماء الثّبت الثّقات عن أبي موسى أنّ هذا الذي بين اللوحين هو جميع كتاب اللّه الذي أنزله ، وأنّه مرسوم على ما أنزل وأنّه كان يقرأه ويقرئه ويلقّنه من غير قدح فيه ولا وصف له بزيادة ولا نقصان ، وهذه الرواية أولى

--> ( 1 ) وردت في الأصل سبعون ، والجادة وسبعين للعطف .