محمد بن الطيب الباقلاني

398

الإنتصار للقرآن

وهذا هو الأشبه الأليق به وبالصحابة ، وليس يستنكر أن يكون كان أكثرها قصصا وأمثالا ومواعظ فنسخت التلاوة ونسخ فيها التلاوة في الرجم ، ولهذا قال : « وإن كان فيها آية الرّجم » ، وقد بيّنا أنّ آية الرّجم منسوخة التلاوة ، وإن كانت باقية الحكم فكأنّه قال لنا : نقرؤها قبل النسخ ، وكان فيها آية الرّجم فنسخ منها أكثرها وكان مما نسخ آية الرّجم ، وقال عمر بن الخطّاب : لولا أن يقال : زاد عمر في كتاب اللّه لأثبتّها وتلا : « والشيخ والشيخة فارجموهما البتة » ، ولم يقل ذلك إلا لعلمه وعلم الأمّة بأنّ الآية منسوخة وأنّ إثباتها زيادة على ما ثبت فرض إثباته وحفظه على ما سنبيّنه فيما بعد إن شاء اللّه . وإذا كان ذلك كذلك لم ينكر أن تكون سورة بأسرها قصصا وأخبارا وأمثالا ، أو عظمها كسورة يوسف والكهف وأمثالهما ، وأن لا يكون فيهما ما فيه حكم ثابت إلا اليسير الذي بقي فرضه ، أو نسخ وبقي حكمه وحفظت تلاوته مع زوال فرضه لموضع تضمّنه للحكم اللازم لهم ، لم يجب مع إمكان ذلك أن يجعل قول أبيّ هذا دلالة على نقصان القرآن ، أو أنّ أبيّا كان يعتقد ذلك أو أنّه عرض به في هذا القول ، وهذا بيّن في إبطال تعلّقهم بهذه الرواية من كلّ وجه . فأمّا ما يذكرونه عنه في الحروف والكلمات الزائدة في مصحفه نحو ما ذكر أنّه كان يقرأ وغيره من الصحابة : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ 262 ] ( وهي صلاة العصر ) [ البقرة : 238 ] ، ونحو ذلك فإنّه / أيضا ممّا لا أصل له ، ولو ثبت لاحتمل من التأويل ما نذكره في هذا الفصل من الجواب عن القراءات الزائدة على ما في مصحف عثمان ، وهذه جملة تكشف عن إبطال ضجيجهم وتهويلهم بخلاف عبد اللّه وأبيّ ، وهذان الرجلان هما العهدة فيما يدّعى من خلافهما للجماعة وكثرة مخالفة مصحفيهما لمصحف الجماعة ، وقد ثبت أنّه لا حجّة لهم في شيء مما يروونه عنهما بما في بعضه إقناع وبلاغ .