محمد بن الطيب الباقلاني
399
الإنتصار للقرآن
باب ذكر ما يتعلقون به من الروايات عن عمر بن الخطّاب رضوان اللّه عليه والإبانة عن فساده وأمّا ما يروونه عن عمر بن الخطاب من أنّه قال : « لقد قتل يوم القيامة ( قوم ) « 1 » كانوا يقرءون قرآنا كثيرا لا يقرؤه غيرهم فذهب من القرآن ما كان عندهم » « 2 » ، فإنّه أيضا من الأماني الكاذبة والتّرهات الباطلة ، وممّا لا يذهب فساد التعلّق به على ذي تحصيل ، لأنّنا قد روينا فيما سلف من تظاهر أبي بكر وعمر وجماعة الصحابة على جمع القرآن وعرضه وتدوين عمر له وعرضه عرضة ثانية وضبطه في الصحيفة التي خلّفها عند ابنته حفصة زوج النبيّ صلى اللّه عليه ، وأخذه الناس بذلك وتعريفهم أنّه جميع الذي كان أنزله اللّه سبحانه ما هو أظهر وأشهر وأثبت من هذه الرواية ، بل هو الثابت المعلوم من حاله ضرورة فثبت بذلك تكذّب هذه الرواية على عمر ، وأنّها لا أصل لها ، وأقلّ ما في ذلك أن تكون هذه الرواية معارضة بالروايات التي ذكرناها ، فلا متعلق لأحد فيها ولا سبيل له إلى تصحيحها عن عمر . ثم يقال لهم : إنّ هذه الرواية لو صحّت عن عمر لكانت محتملة لتأويل صحيح غير الذي قدّمتموه ، وذلك أنّ قوله : « لقد قتل يوم اليمامة قوم كانوا
--> ( 1 ) ورد في الأصل ( قوما ) والجادة : قوم ، نائب فاعل . ( 2 ) رواه البخاري في « الصحيح » ( 6 : 415 ) كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن برقم 415 ) .