محمد بن الطيب الباقلاني

377

الإنتصار للقرآن

بخلاف حرف عبد اللّه وأبيّ ، وإنّما يعنون بذكر حرف كلّ واحد منهم قراءته واللغة التي يختارها ، والقراءة التي اجتباها وآثرها على غيرها . وإنما سمّيت القراءة حرفا ، وإن كانت كلاما كثيرا ، لأنّ منها حرفا غيّر نظمه أو كسر وقلب إلى غيره أو أميل أو زيد أو نقص أو قلب نحو قيّوم ، إذا قلبت فقيل قيّام ، وقد جعلت الواو من قيوم ألفا ، فينسب القراء واو الكلمة الثابتة إلى الحرف المغيّر المختلف الحكم من القراءتين ، وممّا يدل أيضا على صحة ما قلناه ويزيده وضوحا أنّ الناس اختلفوا في تأويل ما روي في ذلك على وجوه : فقال قوم / السبعة الأحرف : حلال وحرام وأمر ونهي وموعظة وقصص [ 244 ] وأدب ، وقال قوم : محكم ومتشابه وقصص ، وقال آخرون : تأويل الأحرف أنها سبعة أنواع من الكلام ، خبر واستخبار وأمر ونهي وتمن وتشبيه وجحد . وقال قوم : معنى الأحرف أنّها سبعة أسماء تترادف على الشيء الواحد يكون معناها واحدا ، واختلفت صورها مثل قولك أقبل وهلمّ وتعال وجيء واقصد وتقدّم وادن وأقرب ، وما جرى مجرى ذلك ، وقال آخرون : معنى الأحرف أنها أسماء وصفات للّه تعالى ، مثل عليم حكيم وسميع عليم وبصير وعزيز حكيم ، وأمثال ذلك . وقال قوم : الأحرف المذكورة في الخبر : وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال واحتجاج ، وقال آخرون : معناها حلال وحرام وأمر ونهي وخبر ما كان قبل وخبر ما هو كائن بعد وأمثال ، وقال آخرون : معناها سبع قراءات بلغات سبع في حرف واحد ، إمّا بتغيير إعراب سبع جهات أو في حرف للسبع لغات بغير تغيير إعراب بل بصور مختلفة أو زيادة أو نقصان .