محمد بن الطيب الباقلاني
378
الإنتصار للقرآن
ثم اختلفوا في تأويل الخبر من وجه آخر ، فزعم قوم أنّ كلّ كلمة تختلف القراءة بها فإنّها مقروءة منزلة على سبعة أوجه وإلا بطل معنى الحديث . قالوا : ولكنّا نعرف بعض هذه الأوجه في الكلمة المختلفة القراءة لظهور نقله ومجيء الخبر به ، ولا يعرف بعضها ؛ لأنّ الخبر لم يأتنا بذلك ، وقال منهم قائلون : ليس بموجب ظاهر الحديث أكثر من أن يوجد في القرآن كلمة أو كلمتان تقرءان على سبعة أوجه ، فإذا حصل ذلك تمّ معنى الحديث ، وأنّنا لا نعرف قدر ما فيه ممّا أنزل على سبعة أحرف على التحقيق ، غير أنّنا نعرف أن ذلك شيء كثير لاختلاف القراءة في مواضع كثيرة ، ولو لم توجد فيه إلا كلمة تقرأ ليقرأ على سبعة أوجه فهي أوفت الحديث معناه . والذي نختاره أنّ معنى ذلك : أنّه وجه وطريقة يقرأ عليها جميع القرآن [ 245 ] أو معظمه أو قريبا من / معظمه ، وهذا التأويل هو المراد بقول الناس : حرف عثمان والجماعة يخالف حرف عبد اللّه بن مسعود ، وحرف أبيّ غير حرف زيد ، وفلان يقرأ بحرف عاصم دون حمزة ، يعني بذلك وجها وطريقة من القراءة يقرأ معظم القرآن عليها . ومن البعيد أن يكون ذلك منصوبا إلى كلمة منه أو اثنتين فقط تقرءان على سبعة أوجه ، لأنّ قوله : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، عبارة لا تستعمل في العادة إلا في جميع القرآن أو معظمه ، يدل على ذلك أنّ الناس إذا اختلفوا في بيت من قصيدة أو كلمة أو رسالة أو مسألة أو كلمة من كتاب مصنّف ، لم يجز في العادة أن يقال : هذه القصيدة أو الخطبة أو الرسالة تنشد وتروى على وجهين أو وجوه ، وإنّما يجب أن يقال : إنّ الكلمة الفلانية من الخطبة أو البيت الفلانيّ من القصيدة تنشد وتروى على وجوه ، وكذلك