محمد بن الطيب الباقلاني
344
الإنتصار للقرآن
الأحرف السبعة يقرأ على ثلاثة أوجه كلّها جائزة ، وبعضها يقرأ على أربعة أوجه تسمّى أحرفا كلّها جائزة ، فيكون قوله : أنزل على أحرف وأربعة أحرف منصرفا إلى وجهين من وجه القراءات السبعة ، يقرأ أحدهما على ثلاثة أوجه والآخر على أربعة أوجه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهّموه من التعارض . ويحتمل أيضا أن تكون الثلاثة الأحرف والأربعة اللاتي خبّر في هذين الخبرين وأنّ القرآن أنزل عليها غير الأحرف السبعة التي خبّر فيها ، وليس يمتنع أن ينزل القرآن على سبعة أحرف وينزل أيضا على أربعة أحرف وثلاثة أوجه أخر غير الأربعة وغيّر السبعة على ما نبيّنه فيما بعد ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما توهّموا من تعارض هذه الأخبار وتنافي موجبها . وأما قولهم : كيف يكون أمر القرآن ظاهرا مشهورا وعمر وأبيّ وعبد اللّه يناكرون من قرأ خلاف قراءتهم وينافرونه ويرافعونه إلى الرسول ، وقد قلنا في ذلك من قبل ما يغني عن إعادته ، وهو أنّ الرسول كان يقرئهم قراءة من وجه من السبعة الأحرف ، ولم يكن كلّ واحد منهم يعرف جميعها ولم تكن [ 217 ] الأخبار / بذلك ظهرت واستفاضت بجميع ما يقرئه الرسول على الأوقات ، فلذلك أنكروا خلاف ما لقّنوه عن الرسول . ويحتمل أن يكون الرسول كان يقرئ عمر وأبيّا وعبد اللّه بوجوه وأحرف جائزة قبل نزول هذه السبعة الأخر التي خبّر الرسول عنها ، ثم نزلت هذه الأحرف وأقرأ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وقت نزولها أو يوم ذلك ، ولم يكن انتشر عنه ، فلمّا سمع القوم ذلك أنكروه واحتاجوا إلى البحث عنه وسؤال الرسول عن صحّته . ويحتمل غير هذا ممّا لعلّنا أن سنذكره فيما بعد إن شاء اللّه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل قدحهم في ظهور نقل القرآن بإنكار هذه الفرقة ما لم يكن