محمد بن الطيب الباقلاني

341

الإنتصار للقرآن

كما أنّه لا بدّ إذا بيّن الآية إذا نزلت عليه في منزله لأهله وقرابته ومن حضره من الآحاد من أن يبيّنه أيضا لغيرهم ومن أن يتحدّث بذلك عنه ، ومن أن يبلغه الحديث به عنه ودعوى نزوله له عليه ، وأنّه ممّا ألقاه وبلّغه حتى يبلغ مبلغا يزول معه الرّيب والشكّ في أنّه مما أنزل عليه وبلّغه ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما ظننته وبطل ما حاولته . ونظير هذا أنّنا إذا عرفنا عدالة رجل في وقتنا هذا وطهارته وشدّة تديّنه وحسن منسكه وعلمه بقراءة الأئمة السبعة وأنه يقرئ الناس بها ، غير أنّه لا يجرّد كلّ حرف منها ويفرد للأخذ عنه ولا يبيّن ذلك له ويفصّله ويقول له : هذا حرف فلان وهذا حرف فلان ورواية فلان : لا يمتنع علينا مع ذلك أن نعلم أنّ الحروف والوجوه التي يقرئ بها هي الأحرف السبعة المشهورة ويتيقنها ، وإن كنّا لا نعرف تفصيلها ونعلم أنّه لم يفصّلها للآخذين / عنه ، وأن [ 214 ] نعلم مع ذلك كذب من يكذب عليه وأضاف إليه القراءة بالشّواذ ، ومما يستنكر ولا يجوز مثله ومما لم يقرئ به أحدا لأنّه وإن كان لا يجرّد لكلّ أحد عنه حرفا واحدا يقرئه جميع القرآن به ، فإنّه مع ذلك قد اشتهر عند كلّ وجه وحرف مما يقرئ به وعرف من رأيه ، فإذا أضيف إليه مع ذلك أنّه يقرأ أو كان يقرئ في أيّام حياته قراءة ابن شنبوذ والشّواذّ المنكرة ، والقراءة المرويّة عن السبعة علمنا بكذب ذلك عليه لشهرة ما كان يقرئ به عنه والعدول عمّا سوى ذلك ، وإن كان يقرئ قراءة مختلطة ممتزجة من قراءة جميع الأئمة . وكذلك الرسول إذا كان لم يمت حتى ظهر عنه وانتشر جميع الوجوه والأحرف التي كان يقرئ بها ويداوم عليها ولا يقرئ بغيرها لم يسغ أن يتوهّم عليه متوهّم صحّة ما يروى عنه أنّ ما كان يقرئ به : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فإذا ( قرأه ) فاتّبع ( قراءته ) [ القيامة : 17 ] وأنّه كان يقرئ : وَكَفَى