محمد بن الطيب الباقلاني

342

الإنتصار للقرآن

اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ( بعليّ ) [ الأحزاب : 25 ] ، وأمثال هذا إذا كان قد ظهر وانتشر عنه جميع ما أقرأ به وليس هذا من جملته ، وإذا كان ذلك كذلك فقد بطل ما سألوا عنه بطلانا ظاهرا . فأمّا قولهم : كيف يسوغ أن تدّعوا ظهور إقراء الرسول بهذه الوجوه وأنتم تختلفون في تفسيرها فإنّه لا تعلّق فيه ، لأنّنا قد بيّنّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه أقرأ بجميعها وظهر منه ذلك ، وأنّه مع هذه الحال لم يفسّر تلك الوجوه ويسمّي كلّ شيء منها باسم يخصّه ، فنحن نعلم في الجملة أنّه منزل على سبعة أحرف وأنّ الرسول قد بلّغها وأقرأ بها وظهرت عنه ، وإن اختلف في تأويلها لعدم نصّه على التأويل والتفسير ، كما أنّنا نعلم أنّ ما بلّغه قرآن من عند اللّه ، وأنّه قد بيّنه وظهر عنه وقامت الحجّة بأنّه كلام اللّه تعالى ، وإن كنّا نختلف في تفسير كثير منه ونتنازع في تأويله الذي لم ينصّ لنا صلّى اللّه عليه ولا وقفنا عليه ، فاختلافنا في تفسير الآية لا يمنعنا من العلم بأنّها قرآن ، [ 215 ] وكذلك اختلافنا في تأويل / السبعة الأحرف والأوجه لا يمنعنا من العلم أنّه منزل على سبعة أحرف ، وأنّ الرسول صلّى اللّه عليه قد بلّغها وأقرأ بها ، فبطلت بذلك شبهتهم باختلاف الأمّة في هذا الباب . وأمّا قولهم : إنكم قد رويتم في تفسير هذه الأحرف ما لا يمكن ولا يجوز في صفة الرسول أن يفسّرها به ، نحو رواية من روى أنّها : أمر ونهي وقصص ومواعظ وأمثال وحلال وحرام ونحو ذلك ، وأنّه لا يجوز أن يكون الجاعل مكان الأمر نهيا وموضع الوعظ مثلا ومكان الوعد وعيدا : محسنا مصيبا ، وأنتم قد رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه قال لكلّ مختلفين في هذه الأحرف : « أحسنتما وأصبتما » ، و « هكذا أقرأتكما » ، والرسول عليه السلام يجلّ من هذه الصفة ويرتفع عن هذه الرتبة ، بل يجب تبرئة أدنى المؤمنين