محمد بن الطيب الباقلاني

335

الإنتصار للقرآن

قالوا : على أنّ في الخبر إحالة عن وجوه أخر ، منها : - أنّه لا يجوز أن يقال : أنزل القرآن على سبعة أحرف قبل نزول جميع القراءات الكاملة ، وأنتم ترون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قال ذلك قبل موته بدهر طويل ، فهذا إحالة منكم . ومنها : أنّ في الخبر ما يوجب إبطاله ، لأنّه إذا نزل القرآن على سبعة أحرف أدّى ذلك إلى الاختلاف والنزاع والهرج والرّيب والشكّ وإلى مثل ما رويتم أنّه جرى بين عمر / وهشام بن حكيم « 1 » وأبيّ وعبد اللّه بن مسعود مع [ 209 ] من سمعوه يقرأ بخلاف ما أقرأهما الرسول صلّى اللّه عليه حتى شكّ أبيّ واضطرب على ما رويتم ، وذلك ما لا يجوز ردّه . فيقال لهم : ليس في جميع ما وصفتم شيء يعترض على نقل القرآن ولا يوهنه ولا يوجب دخول زيادة فيه ولا نقصان منه ، ولا تغيير له ولا إمكان ذلك فيه ، وليس الخبران اللذان يذكر فيهما أنّ القرآن أنزل على أربعة أحرف وثلاثة أحرف مناقضين للخبر الذي فيه أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ، وليس منافرة عمر بن الخطّاب لهشام بن حكيم ، ومنافرة أبيّ وعبد اللّه لمن نافراه واستشنعا قراءته بدليل على أنّ أمر القرآن نفسه وما أنزل منه لم يكن ظاهرا معلوما عندهم ، وكذلك ليس اختلافنا نحن اليوم في تأويل هذه السبعة الأحرف دليلا على أنّ نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه على نفس القرآن وتأليف آيات سوره لم يكن ظاهرا مشهورا ، ونحن نبيّن ذلك بما يوضّح الحقّ إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد القرشي الأسدي ، صحابيّ جليل ، مات قبل أبيه ، كان أمّارا بالمعروف ذا فضل . « التقريب » ( 2 : 266 ) ، « الكاشف » ( 3 : 195 ) .