محمد بن الطيب الباقلاني
336
الإنتصار للقرآن
فأمّا شهرة أمر القرآن نفسه وظهور نصّ الرسول صلّى اللّه عليه على جميع ما أنزله اللّه على طريقة واحدة ووجه يوجب العلم ويقطع العذر ، فقد بيّنّاه وأوضحناه من قبل بما يغني عن إعادته ، وليس يوجب ذلك عندنا على الرسول ولا في حكم التعبّد والشريعة أن ينصّ الرسول لكافّة الأمّة أو من تقوم به الحجّة على كلّ حرف من تلك الحروف والفصل بينه وبين غيره ، وأن يوقفه على أنّ هذا الحرف الذي أقرأتك به أو الحروف التي أقرأتك بها هي من جملة الحروف السبعة التي أنزلها اللّه تعالى دون وجوه أخر قد كان أنزلها فيما سلف ومما نزل من القرآن ، ووجوه قد كان يقرئ بها . ولا يمتنع ولا يستحيل أن يكون الرسول عليه السلام قد أعلم في الجملة أنّ القرآن قد أنزل على سبعة أحرف وأوجه نصّ له عليها وعلى تفصيلها ، وخيّر في أن يقرئ أمّته مجتمعين ومتفرّقين كيف أحبّ وشاء على أيّ وجه سهل عليه وعلى الأخذ عنه وتيسّر له ، وأن يقرئ واحدا منهم [ 210 ] جميع السبعة الأحرف في سور كثيرة من القرآن أو في جميعه ولا ينصّ / له على أنّ هذه الوجوه على السبعة الأحرف أو من السبعة الأحرف ، ويقرئ آحادا منهم بواحد منها فقط ولا ينصّ له على أنّه أحد الأحرف السبعة ، فيظنّ القارئ أنّ ذلك الوجه ليس هو من السبعة الأحرف ، ويقرئ آخر باثنين منها أو ثلاثة ولا يعرّف ذلك كما لم يعرّف الواحد ، فلا يخرج عليه السلام من الدنيا حتى يقرأ جميعها على هذه السبيل وإن لم يكن منه نصّ على تفصيلها لكلّ آخذ عنه وإن كانت قد حصلت لجميعهم وعرفت عندهم على السبيل الذي وصفناه ، وأن يكون تعالى قد علم أنّ إلقاء هذه الأحرف وبيانها على هذه السبيل من الجملة دون التفصيل من أصلح الأمور للأمّة وأدعاها لهم إلى الإيمان وقبول القرآن والحرص على حفظه ودراسته ، وأنّه لو