محمد بن الطيب الباقلاني

332

الإنتصار للقرآن

أنتم مع ذلك مختلفون في تأويل هذه السبعة الأحرف ومدهشون في تفسيرها ولا تعرفون شيئا تحكونه عن النبيّ صلّى اللّه عليه فيها . فإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه عندكم قد بيّن هذه الأحرف السبعة ونصّ عليها ، وعرف أجناس اختلافها وما هي ، وكيف يجب أن يقرأ بها ، [ 207 ] وأوضح ذلك وقطع العذر / فيه وأنتم مع هذا مختلفون في ذلك الاختلاف الكثير ، فلا تجدون خبرا تروونه عن النبي صلّى اللّه عليه في تفصيل هذه الأحرف السبعة والنصّ عليها والتعريف لكل شيء منها ، إمّا لانقطاع الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه عن ذلك أو دثوره ، أو لعناد الأمّة وغلط سائر النّقلة أو لغير ذلك ، فما أنكرتم أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه قد نصّ على قرآن كثير شهر أمره وأعلن النصّ عليه وقطع العذر في بابه ، وإن جاز أن يجهله بعض الأمّة وينكره ويذهب عن معرفته ، وجاز أيضا أن ينقطع ذكره ويعفو أمره ويهي نقله ويندرس ذكره ، حتى يصير إلى حدّ ما لا يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه ، ولا يذكر كما جرى مثل ذلك في اندراس ذكر تفصيل الأحرف . وإن كان الرسول صلّى اللّه عليه عندكم لم يبيّن هذه الأحرف التي أنزل القرآن بها وجرت الأمّة في القراءة بأيّها شاءوا ، وأمروا أن يعتقدوا أنّها كلّها منزلة من عند اللّه ومما لا يجوز ردّه وإنكاره وتسخّطه ، وأنّ ذلك رخصة منه وتيسير على عباده واستصلاح لخلقه ، ومما يجب أن يعلموا أنه منزل من

--> برقم 561 ) ، ورواه الإمام أحمد من حديث أبيّ بن كعب ( 8 : 33 برقم 21234 ) ، و ( 8 : 41 برقم 21262 ) ، ورواه الترمذي من حديث أبيّ بن كعب ( 4 : 178 ) ، ورواه الطبراني في « تفسيره » من حديث أبي هريرة ( 1 : 19 ) .