محمد بن الطيب الباقلاني
333
الإنتصار للقرآن
وحيه ومشروع في دينه ، أو بيّنها لآحاد وأفراد من أمّته لا يحتجّ بخبرهم ولا يقطع العذر نقلهم ، فما أنكرتم أيضا من أنّه يجوز أن لا يبيّن كثيرا من القرآن الذي أوحي به إليه ، ولا ينصّ عليه ولا يبلّغ كثيرا من فرائض الدّين ونوافله وما شرع للأمّة معرفته وأن يصدف عن ذكره جملة ، أو يثبته لآحاد وأفراد لا تقوم الحجّة بهم ، ولا يوجب العلم خبرهم ، كما صنع ذلك في الأحرف التي أمر بتعريفها وبلاغها والنصّ عليها . قالوا : وهذا مما لا جواب لكم عنه ، وهو من أدلّ الأمور على تخليطكم هذا ، على أنّكم قد رويتم أيضا في هذه الأخبار تفسيرا لهذه السبعة الأحرف عن النبيّ صلّى اللّه عليه والصحابة لا يجوز ولا يمكن أن تكون تفسيرا لها على قولنا وقولكم ، لأنّكم رويتم أنّها تحليل وتحريم ووعد ووعيد وقصص وأمثال وأمر ونهي ، وأنتم مع هذا ترون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قال : « فاقرءوا كيف شئتم » ، وقال فيمن قرأ عليه بالأحرف / المختلفة : « أصبتم [ 208 ] وأحسنتم » ، وأنّه قال : « فبأيّها قرأتم فقد أصبتم وأحسنتم » ، فيجب على قولكم وروايتكم هذه أن يكون من جعل مكان الأمر نهيا وموضع الوعيد وعدا ومكان القصص أمرا ونهيا فقد أصاب وأحسن وأجمل ، وهذا جهل من قائله وخلاف دين المسلمين . وكيف يكون أمر القرآن فيهم ظاهرا مشهورا ، وقد رويتم في هذه الأخبار أنّ أبيّا وعمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن مسعود نافروا هشام بن حكيم وغيره لمّا قرأ بخلاف قراءتهم وردّوها حتى ترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فأقرّهم جميعا على ما قرءوا به ، وشهرة القرآن توجب علمهم جميعا به .