محمد بن الطيب الباقلاني
298
الإنتصار للقرآن
يُؤْمِنُونَ ، وهذا نصّ منه على أنّ لها عند الرسول خاتمتين يختم بهما هذه السورة ، وليس يمتنع أن يجعل اللّه سبحانه لبعض السّور خاتمتين ، إمّا على التخيير بأن يختم القارئ بأيهما شاء ، ويجعل الخاتمة الأخرى قبل أن يختم بها وأقرب الآيات إليها لكونها خاتمة مثلها ، أو يجعلها حيث شاء من السورة ، أو بأن يجعل لها خاتمتين إذا قرئت على وجهين مختلفين في الترتيب ، فإن قرئت على وجه كذا كانت خاتمها كذا ، وإن قرئت على الوجه الآخر ختمتها بالآية الأخرى . ويكون هذا الوجه أحد الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ، أو أحد الوجوه من سبعة أحرف أخر غير السبعة الثابتة ، وأن يكون اللّه سبحانه قد نسخ إطلاق ذلك بعد أن أطلقه وجعل للمرسلات خاتمة واحدة ، وعرف ذلك المسلمون وذهب على عبد اللّه بن مسعود إذ لم يسمعه ، لأنّ نسخ ذلك كان قريبا من موت النبيّ صلى اللّه عليه لأن الأمّة قد أجمعت على أنّه ليس لهذه السورة بعد موت النبي صلى اللّه عليه إلا خاتمة واحدة ، ويكون عبد اللّه قد تمسّك بالحكم الأول ، فلمّا عرّفه المسلمون ذلكم عرفه وعلم صحّة ما نقلوه من نسخ ما كان مباحا ، والدليل على ذلك اتفاق جميع أصحاب / عبد اللّه وكلّ من أخذ القراءة منه وروى عنه على أنّه ليس لهذه السورة عنده فيما ثبت واستقرّ به عمله وقراءته إلا خاتمة واحدة ، فيجب إذا كان ذلك كذلك أن يكون نسخ إحدى خاتمتيها . فإن قيل على هذا : أفليس من دينكم أنّ السبعة الأحرف والوجوه من القراءات كلّها شافية كافية باقية لم تنسخ ؟ قيل لهم : أجل ، وقد ينزل القرآن على سبعة أوجه وأحرف أخر ينسخ بعضها ويبقى البعض ، ويترك على ثلاثة أحرف ، وقد وردت بذلك الأخبار