محمد بن الطيب الباقلاني
299
الإنتصار للقرآن
وفسّرت السبعة الأوجه بتفسير ورد عن النبيّ صلى اللّه عليه والصحابة لا يجوز أن تلغي من الوجوه السبعة وجها ثابتا غير منسوخ ، فوجب أن لا يكون للمرسلات خاتمتان بإجماعهم على منع ذلك ، وأن لا يكون هو من السبعة الأوجه من القراءات الثابتة على ما سنبيّنه فيما بعد عند بلوغنا إلى الكلام في هذا الباب إن شاء اللّه . فإن قيل : فلم لم يظهر في الناس نقل هذا الحكم وهو أن للمرسلات خاتمتين نسخت إحداهما ؟ قيل لهم : لأنّه ليس من شأن الناس في العادة أن يصرفوا هممهم إلى نقل ما كان ورفع وإذاعته ، وإنّما يأخذون أنفسهم بذكر ما ثبت واستقرّ عليهم فرضه ، وربّما نقلوا فرض التلاوة المنسوخة والحكم الذي تضمّنها وعدلوا عن نقل التلاوة الموجبة لها إذا نسخت وأزيلت وبقي حكمها ، وإذا كان ذلك كذلك لم يجب أن يعبأ الناس بأنّه كان للمرسلات خاتمتان نسخت إحداهما ، وإنّما ذكر ذلك ابن مسعود لنسيان كان عن نسخ إحدى الخاتمتين . فلما عرف ذلك بنقل من نقله إليه وأخبره به استقرت قراءته وعمله بذلك ، وهذا ينفي التخيير الذي ادّعوه ، وهذا الذي ذكرناه أولى من قول من قال إنّه قد كان لها خاتمتان إذا قرئت على وجهين ، وإنّ عبد اللّه شكّ في الوجه الذي قرئت عليه كانت خاتمته كذا وكذا ولم يشكّ في الخاتمتين ، وإنّ إطلاق قراءتها على الوجهين وختمها بالخاتمتين ثابت مستقرّ إلى أن مات رسول اللّه صلى اللّه عليه / .