محمد بن الطيب الباقلاني
281
الإنتصار للقرآن
القرآن وجب نقله وظهوره ، كذلك لمّا كان منه نصّ / وتوقيف على سور القرآن وجب نقله وظهوره ، وكذلك لمّا كان منه نصّ وتوقيف على وجوب ترتيب آيات كلّ سورة من السور والمنع من تقديم كتابة بعضها على بعض وتلاوة بعضها قبل بعض : نقل ذلك عنه وظهر ، واتفقت الأمّة على وجوب ترتيب الآيات وحظر تقديم بعضها على بعض وتغييرها في الكتابة ، والتلاوة وغير ذلك ، فكذلك لو كان منه صلى اللّه عليه توقيف على ترتيب سور القرآن لنقل ذلك عنه ، وعرف من دينه ، ولم يختلف في تأليف السور في المصاحف الاختلاف الذي قدّمناه ، فوجب بذلك أنّه لا توقيف من الرسول صلى اللّه عليه على ترتيب تأليف سور القرآن . ومما يدلّ أيضا على صحّة ما قلناه ويؤكّده ما رواه يزيد الرقاشي « 1 » عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطّوال ؟ فقال عثمان : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا من يكتب له فيقول : « ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وإذا نزلت عليه الآيات قال : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وإذا نزلت عليه الآيات قال : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، قال : وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن فكانت شبيهة بقصّتها ، فظننت أنّها منها ، وقبض صلى اللّه عليه ولم يبيّن أنّها
--> ( 1 ) يزيد بن أبان الرقاشي ، أبو عمر البصري القاصّ ، زاهد ضعيف ، من الخامسة ، مات قبل العشرين ومائة . « التقريب » ( 2 : 320 ) .