محمد بن الطيب الباقلاني
262
الإنتصار للقرآن
وقد روي أيضا عن الأعمش عن شعبة عن ثابت « 1 » عن أنس بن مالك قال : « صليت خلف النبيّ صلى اللّه عليه وأبي بكر وعمر وعثمان ، وكانوا لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » « 2 » ، ولو كانت من الحمد لجهروا بها في صلاة الجهر ، وقد ظهر أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبيّ : « كيف تقرأ إذا كبّرت ؟ » فقال : « اللّه أكبر ، الحمد للّه رب العالمين » « 3 » ، فلم يذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولا قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه تركت آية من الحمد ، كما قال ابن عباس على ما رووه عنه ، وقول النبيّ وتعليمه الصلاة وترك الأخذ بقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم أولى أن يعمل به ويكون حجّة . وقد روى عبد الوارث « 4 » قال : حدّثنا عبد العزيز بن صهيب « 5 » قال : سئل أنس : أيفتتح الرّجل الصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ فقال : ما قالها رسول اللّه صلى اللّه عليه ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى كانت هذه
--> ( 1 ) هو ثابت بن قيس أبو الغصن الغفاري ، روى عن أنس وابن المسيب ، ثقة رأى أبا سعيد ، وعمّر مائة ، مات سنة ثمان وستين ومائة . « الكاشف » ( 1 : 117 ) . ( 2 ) حاله كما تقدم في التعليق قبل السابق . ( 3 ) أخرجه البخاري في « صحيحه » ( 5 : 173 كتاب التفسير ، باب ما جاء في أم القرآن برقم 4474 ) عن ابن سعيد بن المعلّى ، ورواه الإمام مالك في « الموطأ » ( 1 : 83 كتاب الصلاة باب ما جاء في أم القرآن برقم 37 ) بلفظ : « كيف تقرأ القرآن إذا افتتحت الصلاة » . ( 4 ) عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري الحافظ المقرئ ، ولد سنة اثنتين ومائة ، قرأ على أبي عمرو بن العلاء ، من الطبقة الخامسة ، توفي سنة ثمانين ومائة . « معرفة القرّاء الكبار » ( 1 : 163 ) . ( 5 ) عبد العزيز بن صهيب البناني البصري ، ثقة ، من الرابعة ، مات سنة ثلاثين ومائة . « التقريب » ( 1 : 604 ) .