محمد بن الطيب الباقلاني

263

الإنتصار للقرآن

الغشية » ، / فهذا إنكار منه شديد واعتقاد لكون قراءتها والافتتاح بها بدعة في [ 153 ] الدّين . وروى الناس أنّ عبد اللّه بن مغفّل « 1 » سمع ابنا له يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال : « يا بنيّ إيّاك والحدث ، فإني صلّيت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وهذا أيضا إنكار من عبد اللّه بن مغفّل لقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وإخبار عن اعتقاده واعتقاد السلف أنّ فعل ذلك بدعة وحدث في الدّين ، فكيف يمكن أن يقال إنّه لم يكن في السلف منكر غير ابن عباس ، وحالهم ما وصفناه . ومما يدلّ على أنّها ليست بآية من الحمد أيضا ومن كل سورة اتفاق الدّهماء على أنّ : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ثلاثين آية ، وظهور الخبر بذلك عن الرسول ، وقد روى شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : « إنّ من القرآن سورة ثلاثين آية ، جعلت تجادل عن رجل غفر له ، وهي تبارك » « 2 » . وقد اتفق على أنّها إذا عدّت مع « بسم اللّه الرحمن الرحيم » كانت إحدى وثلاثين آية . وكذلك قد اتفق القرّاء كلّهم على أنّ الكوثر ثلاث آيات ، فلو كانت بسم اللّه الرحمن الرحيم آية منها لكانت أربع آيات ، وذلك خلاف الإجماع .

--> ( 1 ) عبد اللّه بن مغفل بن عبد نهم ، أبو عبد الرحمن المزني ، صحابيّ بايع تحت الشجرة ، ونزل البصرة ، مات سنة سبع وخمسين ، وقيل بعد ذلك . « التقريب » ( 1 : 537 ) . ( 2 ) رواه أبو داود في « سننه » ( 2 : 57 كتاب الصلاة ، باب في عدد الآي برقم 1400 ) ، ورواه الترمذي في « سننه » ( 5 : 151 كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل سورة تبارك برقم 2891 ) .