محمد بن الطيب الباقلاني

228

الإنتصار للقرآن

عاصم « 1 » عن زرّ بن حبيش « 2 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : « تمارينا في سورة من القرآن . فقال بعضنا خمس وثلاثون ، وقال بعضنا ستّ وثلاثون ، فأتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه فتغيّر لونه ، وأسرّ إلى عليّ عليه السلام شيئا ، فسألنا عليّا : ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه ؟ فقال : « إن اللّه يأمركم أن تقرءوا القرآن كما علّمتموه » . وهذا الخبر يدل على أنّه لم يأمرهم بعدّ الآي بل نهاهم عنه إذ ذاك ، أو أطلقه لهم ووكله إلى آرائهم وما يؤدّيهم الاجتهاد إلى أنّه فصل وموضع آخر الآية ، ليستعينوا بذلك على الحفظ ويقيّدوه ، ويدلّ أيضا على أنّهم كانوا يعدّون عدّا مختلفا . فإن قالوا : فهل تقطعون بهذا الخبر على أنّ القوم كانوا يعدّون في زمن الرسول صلى اللّه عليه أم لا ؟ قيل لهم : لا لأنّه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما . فإن قيل : أفتجوّزون أن يكونوا قد كانوا يعدّون إذ ذاك ؟ قيل لهم : يجوز ذلك . فإن قيل : فهل تجوّزون أن يكون عددهم لآيات السور وقدر الآيات متفقا أو أن يكون ذاك مختلفا ؟

--> ( 1 ) هو الإمام أبو بكر ابن أبي النجود الأسدي الكوفي القارئ ، أحد السبعة ، واسم أبيه بهدلة على الصحيح ، قرأ على أبي عبد الرحمن وزرّ وغيرهم ، من الطبقة الثالثة ، توفي سنة سبع وعشرين ومائة ، وإليه تنتهي القراءة في معظم بلاد الدنيا هذه الأيام . « معرفة القراء الكبار » ( 1 : 88 ) . ( 2 ) ابن حباشة الأسدي الكوفي ، أبو مريم ، ثقة جليل مخضرم ، مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة . « التقريب » ( 1 : 311 ) .