محمد بن الطيب الباقلاني
220
الإنتصار للقرآن
النيّة ، وارتفاع الشّوب والقصد إلى القربة ، ما لم يقارف الختمة ، وإذا كان ذلك بطل هذا السؤال ، وزال عن القوم ما ظنّوه . واعلموا وفّقكم اللّه أنّ الذي نختاره ونذهب إليه أنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم ليست بآية من الحمد ، ولا من سورة سوى النمل ، فإنّها قرآن من جملتها ، وأنّ القطع بذلك واجب ، وأنّه لا حجّة في شيء مما قدّمناه عن القوم قاطعة على أنّها آية من القرآن مفردة فاصلة بين السورتين ، ولا على أنّها من جملة كل سورة . والدليل على ذلك أنّنا نحن وجميع من خالفنا في هذا الباب ممّن يعرف أصوله وطريق نقل القرآن وكيفية بيان الرسول صلّى اللّه عليه له وتلقّيه عنه : متّفقون على أنّه قد ثبت أنّ الرسول صلى اللّه عليه بيّن جمع القرآن بيانا واحدا على وجه تقوم به الحجّة وينقطع العذر ، وأنّه لم يبيّن بعضه بيانا ظاهرا معلنا تقوم به الحجّة ، وبيّن بعضه بيانا خفيّا موعزا إلى الواحد والاثنين ومن لا تقوم الحجّة بإخباره عنه لما سمعه منه صلّى اللّه عليه من القرآن ، وأنّ هذه العادة في بيان جميع القرآن كانت عادة الرسول صلّى اللّه [ 122 ] عليه وسلّم ، / لأنّه لو كان ذلك كذلك لوجب في مستقرّ العادة وطريقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه في بيان القرآن وترتيبه وما يجب فيه وتضييق تركه وتحريم الجهل به وأن يكون قد بيّن ذلك لأمة بيانا تقوم به الحجة ، وأن يعرّفها هذين الوجهين اللذين لكلّ واحد منهما إذا قرئت السورة عليه خاتمة مخصوصة ، ويكشف لهم عن ذلك كما عرّفه ابن مسعود ، ويوضّحه لهم الإيضاح الذي إذا شكّ فيه ابن مسعود ووهم لم يشكّ غيره ، ولم تجر العادة بتوافي همم جميع من بيّن ذلك له على إهماله أو السهو عنه والشكّ فيه ، وأن لا يلقي