محمد بن الطيب الباقلاني
221
الإنتصار للقرآن
ذلك إلى ابن مسعود وحده إلقاء خاصا لا تقوم الحجة به ولا يعرفه من دينه غير عبد اللّه وحده ، لأنّه لم تكن هذه عادته صلى اللّه عليه في بلاغ القرآن . ولو جاز ذلك عليه لجاز أن يبيّن بعض الحروف السبعة وبعض ترتيب السّور لعبد اللّه بن مسعود وحده ، ولا يوقف عليه غيره ، ولو أمكن ذلك لأمكن أيضا وجاز أن يبيّن بعض القرآن الذي كان أنزل عليه ويبلّغه إلى ابن مسعود وحده دون غيره ، فإذا كان هذا باطلا من قولنا جميعا وجب أحد أمرين : - إمّا أن يكون هذا الخبر ضعيفا مدخولا لم تقم به الحجّة عن عبد اللّه . - أو يكون ثابتا ، ويكون ذلك ممّا كان مباحا أن يختم السورة بخاتمتين على التخيير بغير اشتراط وجهين من القراءة ثم نسخ ذلك وذهب عن عبد اللّه ، أو يكون مما كان مباحا ومشروطا أن تقرأ السورة على وجهين ، لكلّ وجه فيهما خاتمة مخصوصة ، فنسخ أحد الوجهين ونسخت خاتمته وبقي الوجه الآخر وبقي أيضا خاتمته ، وذهب ذلك على عبد اللّه وعرفته الأمّة ، فإمّا أن يكون باقيا ثابتا ولا تعرفه الأمّة ولا تقف عليه الأمّة ، ولا تقف عليه من دين الرسول إلا عبد اللّه وحده ، فإنّه باطل بعيد لما بيّناه من قبل ، فيسقط بما وصفناه من تعلّقهم بهذه القصة . فإن قالوا : أفليس قد روى ابن جريج عن عطاء أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه مرّ بأبي بكر الصدّيق / رضي اللّه عنه وهو يخافت في قراءته ، ومرّ بعمر [ 123 ] صلى اللّه عليه وهو يجهر ، وببلال وهو يقرأ من هذه السورة ، ومن هذه السورة ، فقال : « كلّ ذلك حسن » « 1 » أو نحوه من الكلام ، وهذا إقرار منه
--> ( 1 ) رواه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 : 431 ) بلفظ : « كلكم قد أصاب » .