محمد بن الطيب الباقلاني

192

الإنتصار للقرآن

والدخول في بيعته أنّه أفقه الأمّة وأعلمها وأقرؤها لكتاب اللّه ، ولا يردّ عليهم أحد ولا يعترض فيه ، منهم الحسن وعمّار « 1 » وعبد اللّه بن عباس ، وزيد ، وصعصعة بن صوحان العبدي « 2 » وغيرهم من شيعته ، وهو أول من نشر المصحف بالبصرة ثم بصفّين ، ودعا إلى تحكيمه والرجوع إلى ما فيه ، على ما سنشرحه فيما بعد إن شاء اللّه . وروي عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص « 3 » أنه قال : قلت لعبد اللّه بن عباس بن أبي ربيعة : ألا تخبرني عن أبي بكر وعلي ؟ قال : « إنّ أبا بكر كانت له السّنّ والسابقة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّ الناس صاغية إلى عليّ » ، قال : « يا ابن أخي ، كان له واللّه ما شاء من حرس قاطع ، والبسطة في المنصب ، وقرابة من الرسول ومصاهرته ، والسابقة في الإسلام ، والعلم بالقرآن ، والفقه في السنة ، والنجدة في الحرب ، والجود في الماعون » . فهذا وغيره ممن ذكرنا بفضيلة له ، وشرح خطبه ومقاماته بفضل علي في كتابي الإمامة يذكرون أنه من أعلم الناس بالقرآن وإقرائهم له ، فلا يعترض في ذلك معترض يحفظ قوله . وقد كان أبو عبد الرحمن السّلمي من حفّاظ

--> ( 1 ) عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي ، أبو اليقظان ، مولى بني مخزوم ، صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين ، بدريّ ، قتل مع عليّ بصفّين سنة سبع وثلاثين . « التقريب » ( 1 : 708 ) . ( 2 ) في الأصل : ( وصعصعة ، وزيد بن صوحان العبدي ) والصواب ما أثبتناه ، وذلك أن ابن صوحان هو صعصعة وليس زيدا ، أما زيد فهو ابن ثابت ، وأما صعصعة فقال الذهبي : هو صعصعة بن صوحان العبدي ، عن عثمان وعلي ، وعنه الشعبي وأبو إسحاق ، ثقة . « الكاشف » ( 2 : 26 ) . ( 3 ) هو الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي ، ثقة من صغار الثالثة ، مات بعد العشرين ومائة . « التقريب » ( 1 : 361 ) .