محمد بن الطيب الباقلاني
193
الإنتصار للقرآن
كتاب اللّه تعالى وأهل العلم به ، وهو يعترف لعليّ بأنّه ما رأى رجلا أقرأ للقرآن منه . روى همام بن أبي نجيح « 1 » عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السّلميّ حدّثه ، قال : « ما رأيت رجلا أقرأ للقرآن من عليّ بن أبي طالب ، صلى بنا الصّبح فقرأ سورة الأنبياء فأسقط آية ، ثم قرأ تدرّجا ثم رجع إلى الآية التي أسقطها فقرأها ثم رجع إلى المكان الذي انتهى إليه ، لا يتتعتع » / . [ 201 ] وروي أيضا عن أبي عبد الرحمن السّلميّ قال : « صلى بنا عليّ في شهر رمضان فقرأ بنا عشر آيات عشر آيات » ، وهذا لا يكون إلا مع تقدّم الحفظ وكثرة الدراية وحسن الإتقان . وإذا كان ذلك كذلك وجب بما وصفناه في وضع العادة وما عرف من أخلاق هؤلاء الأئمة وطرائقهم وما كانوا عليه ومنصوبين له ، وما ظهر من قراءتهم وتقدّمهم ، وتقدمة الرسول لهم أن يكونوا حفّاظا للقرآن وجامعين له ، وأن يكون العمل بذلك والرجوع إليه أولى من الرجوع إلى الأخبار التي يذكر فيها أنّ الحفّاظ كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه أربعة نفر ليس فيهم أحد من هؤلاء الأئمة القادة الذين هم عمد الدين وفقهاء المسلمين . وعلى أننا أردنا بما بسطناه ووصفناه من حال هؤلاء الأئمة ما تقتضيه العادة من وجوب كثرة الحفّاظ للقرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وبعده : تأكيد أمر القرآن ، ودفع قول من قال على القطع والبتات أنّه لم
--> ( 1 ) هو الحافظ همام بن يحيى العوذي نسبة إلى ( عوذ ) بطن من الأزد ، روى عن الحسن وقتادة وعطاء ، قال أحمد : ثبت في كل المشايخ ، توفي سنة 163 ه - . « الكاشف » ( 3 : 199 ) .