محمد بن الطيب الباقلاني
189
الإنتصار للقرآن
[ فصل في فضل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وحفظه للقرآن ] وأما عثمان بن عفان رضوان اللّه عليه فقد وردت الروايات بأنه كان ممن جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه على ما قد بينا ، وقد كان من المشهورين بقراءة القرآن وكثرة درسه ، والقيام به في آناء الليل والنهار ، وإكثاره من ذلك وبلوغ الغاية القصوى منه ، هذا مع سنّه / وسابقته وتقدّم [ 100 ] إسلامه ، وعظم محلّه من الدين والمسلمين . وقد روى الناس أن عثمان رضوان اللّه عليه لما دخل عليه المصريّون ليقتلوه ابتدروه ضربة بالسيف ، فوقعت على يده فمدّها وقال : « إنّها واللّه لأوّل يد خطّت المفصّل » « 1 » . وقد روى الناس أنّ إحدى نساء عثمان إمّا نائلة بنت الغرافصة أو غيرها قال : « لما هجموا عليه الدار ليقتلوه إن يقتلوه أو يتركوه فإنّه كان يحيي الليل بجميع القرآن في ركعة » ، وفي رواية أخرى : « فلطالما ختم القرآن في ركعة » « 2 » .
--> ( 1 ) لم أجده . ( 2 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 : 94 برقم 163 ، 165 ) .