محمد بن الطيب الباقلاني
190
الإنتصار للقرآن
وروي أنّ عبد الرحمن بن عثمان التيمي « 1 » قال : قلت : لأغلبنّ الليلة على المقام ، فلما قمت إذا أنا برجل يزحمني عليه ، فنظرت فإذا عثمان ، فتأخرت عنه فصلا ، فإذا هو يسجد سجود القرآن ، حتى إذا قلت هذه هوادي الفجر أوتر بركعة لم يصلّ غيرها ثم انطلق » « 2 » . وروي أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان إذا سئل : كم بقي من الليل ؟ قال : « انظروا أين بلغ عثمان من القرآن » « 3 » ، وكلّ هذا وما هو أكثر منه ظاهر مشهور من حال عثمان ، فمن هذه حاله في ختم القرآن في ركعة ، ومن تقدّر ساعات الليل وماضيه وباقيه بدرسه للقرآن وقيامه به ، كيف يتوهّم أنّه لم يكن حافظا جامعا للقرآن ! * * *
--> ( 1 ) هو ابن أخي طلحة ، صحابي قتل مع الزبير ، أسلم يوم بيعة الرضوان ، وكان يسمّى شارب الذهب . « التقريب » ( 1 : 581 ) ، « الكاشف » ( 2 : 156 ) . ( 2 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 : 94 برقم 162 ) ، وأخرجه الشافعي في « كتاب الأم » ( 2 : 2 ) . ( 3 ) لم أجده .