محمد بن الطيب الباقلاني

184

الإنتصار للقرآن

ثم مرّت رضوان اللّه عليها في صفته وصفة دعائه إلى اللّه تعالى ، وعظيم عنائه في الإسلام ، وتمسّكه به ، وكيف لا يظنّ بمثل أبي بكر في فضله وسابقته وقيامه في الدعوة إلى الإسلام يقرأ بالقرآن ، وتزيينه لصوته ، وشدّة نشيجه : أنه أولى الناس بحفظ كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحرصهم عليه وأقربهم إليه ، فكيف لا يظنّ بمثله أنّه حافظ ؟ وكان عثمان بن أبي العاص لمّا دخل في الإسلام وقصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه ليتعلّم القرآن يختلف إلى النبيّ صلّى اللّه عليه ، فإذا لم يجده جاء إلى أبي بكر فاستقرأه القرآن ، وربما جاء إلى أبيّ بن كعب على ما ذكر ، فلو لا أن أبا بكر كان إذ ذاك محلّ من يحفظ القرآن ، ويؤخذ عنه لم تكن هذه حال من اختلف إليه ، إذا لم يجد الرسول صلّى اللّه عليه ولولا علم النبيّ صلّى اللّه عليه بذلك من أمره لم يقدّمه لإمامة المسلمين ، وهو حاضر يشاهد [ 98 ] مكان غيره ويقول : « يأبى اللّه / ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر ، وإنّكنّ لصويحبات يوسف » « 1 » ، هذا مع قوله : « يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، وأكثرهم قرآنا » « 2 » ، وفي خبر آخر إلى ذكر الهجرة والسن ، إلى أن قال : « فأثبتهم صلاحا » ، وقوله : « أئمتكم شفعاؤكم إلى اللّه ، فانظروا بمن تستشفعون » « 3 » ، وقوله : « ليؤمّ القوم أفضلهم » . في أمثال لهذه الأخبار كلّها تدلّ على أنه يجب أن [ لا ] « 4 » يتقدّم في

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 : 215 كتاب السنة ، باب استخلاف أبي بكر ، برقم 4660 ) ، ورواه الترمذي ( 5 : 573 كتاب المناقب ، باب في مناقب أبي بكر وعمر ، برقم 3672 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 : 465 كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب من أحق بالإمامة برقم 673 ) . ( 3 ) لم أجده . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، ولا تستقيم العبارة إلا به .