محمد بن الطيب الباقلاني
182
الإنتصار للقرآن
[ فصل في فضل أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه وحفظه للقرآن ] فأما أبو بكر الصدّيق صلوات اللّه عليه فقد وردت الأخبار المتظاهرة بدوام تقدّمه في الصلوات وقراءته لطوال السور في المحراب التي لا يتهيأ إقامتها إلا لأهل القدر والإتقان والقوة في الحفظ ، وكثرة الدرس والدّربة بقراءة القرآن ، فروى هشام الدّستوائي « 1 » قال : حدّثنا قتادة عن أنس : « صلى بنا أبو بكر الصدّيق رضوان اللّه عليه صلاة الصبح ، فقرأ آل عمران ، فقالوا له : يا خليفة رسول اللّه كادت الشمس أن تطلع ، فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين » « 2 » . وروى سفيان بن عيينة « 3 » عن الزّهري عن أنس بن مالك : « أنّ أبا بكر رضوان اللّه عليه قرأ في صلاة الصبح البقرة ، فقال عمر : كادت الشمس أن تطلع ، فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين » .
--> ( 1 ) هشام بن أبي عبد اللّه سنبر ، أبو بكر الدستوائي ، ثقة ثبت من كبار السابعة ، مات سنة أربع وخمسين ومائة وله ثمان وسبعون سنة . « التقريب » ( 2 : 267 ) . ( 2 ) لم أجده . ( 3 ) ابن أبي عمران ميمون الهلالي ، الكوفي المكي ، ثقة حافظ فقيه إمام حجة ، إلا أنه تغيّر حفظه بأخرة ، من رؤوس الثامنة ، مات في رجب سنة ثمان وتسعين وله إحدى وتسعون سنة . « التقريب » ( 1 : 371 ) .