محمد بن الطيب الباقلاني
181
الإنتصار للقرآن
- ويمكن أيضا أن يكون معنى ذلك أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته إلا تلك الجماعة وحدها ، لأنه قد ثبت أنه قد كان أنزل قرآن نسخ رسمه ، وأزيلت تلاوته . - ويجوز أيضا أن يكون معنى ذلك أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويأخذه من فيه تلقّيا غير تلك الجماعة ، فإنّ أكثرهم أخذ بعضه عنه وبعضه عن غيره . - ويحتمل أيضا أن يكون معنى هذا القول أنه لم يجمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه : ممّن ظهر به وأبدى ذلك من أمره وانتصب لتلقينه عن تلك الطبقة المذكورة ، مع جواز أن يكون فيهم حفّاظ لا يعرفهم الراوي إذا لم يظهر ذلك منهم . هذا ما لا بدّ من صرف الأخبار إليه إن ثبت وحملها عليه ، لأجل ما قدّمناه ولأجل تظاهر الروايات أيضا بما يوجب ويقتضي حفظ الأئمة الأربعة لجميع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وإحاطتهم به ، ولأجل أنّ هذا هو الواجب من حالهم في العادة وما كانوا عليه من الأحوال في السبق إلى الإسلام والتقدّم وإعظام الرسول لهم وما توجبه العادة في / مثلهم ، [ 96 ] وتأمين النبي صلّى اللّه عليه لهم وتقديمه إياهم ، وما روي من طول قراءتهم وكثرة تعليمهم الناس القرآن له عنهم ، وهم عندنا أولى الناس بحفظ كتاب اللّه ، وأحقّهم بالسبق إلى ذلك ، والرغبة عن الإبطاء عنه والتمادي فيه ، مع ما كانوا منصوبين ومرشّحين له ، ومع ارتفاع أقدارهم وعلوّ شأنهم ، وامتداد الأعين والأعناق إليهم ، وتعويل النبي صلّى اللّه عليه في النوائب والمهمّات عليهم . * * *