محمد بن الطيب الباقلاني

160

الإنتصار للقرآن

فلما أصبح قال عمر بن الخطّاب : ما زال الناس ينتظرونك يا رسول [ اللّه ] البارحة ، قال : أمّا إنه لم يخف عليّ أمرهم ، ولكني خشيت أن تكتب عليهم » « 1 » . وروى قتيبة بن سعيد « 2 » عن مالك ( عن ) « 3 » ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، فلمّا أصبح قال : « قد رأيت الذي صنعتم ، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم » ، وذلك في رمضان . وقد تظاهرت الأخبار بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه بهم ، وإخبارهم بأنه إنما امتنع من ذلك لما ذكره ، فبيّن بهذه الأخبار أنّ هذه الصلاة سنة حسنة ، فإن الاجتماع لها والقيام بها فضل كثير ، وسنة جميلة ، ولو كان ذلك مكروها عند اللّه تعالى في دينه لم يفعله وإنما وقع من الرسول صلّى اللّه [ 82 ] عليه / باجتهاده : لكان خليقا بأنّ جبريل نهاه عن ذلك وأخبره أنّ هذه الصلاة

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان ( 2 : 619 برقم 2012 ) ، ورواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان ( 1 : 524 برقم 716 ) . ( 2 ) ابن جميل بن طريف ، أبو الرجا البغلاني البلخي ، ثقة ثبت ، من العاشرة مات سنة أربعين ومائتين عن تسعين سنة ، من العاشرة روى عن مالك والليث بن سعيد . « الكاشف » ( 2 : 341 ) ، « التقريب » ( 2 : 27 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، والصواب ما أثبته ، حيث إن مالكا يروي عن ابن شهاب ، وليس في الرواة مالك بن شهاب .