محمد بن الطيب الباقلاني

144

الإنتصار للقرآن

اللّه عليه إلى جعفر ابن أبي طالب عليه السلام وأمره أن يحاجّ بهنّ النصارى فيما كان يحاجّهم به من القرآن . ولما قدم وفد الحبشة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وهو بمكة ودعاهم إلى الإسلام واحتجّ عليهم وأوضح لهم ، فأسلموا وحسن إسلامهم ، وأقاموا عنده ثلاثا ، فيقال إنهم أخذوا عنه في تلك الأيام قرآنا كثيرا ورجعوا به إلى بلادهم . ولما جاء وفد ثقيف كان منهم عثمان بن أبي العاص « 1 » ، فجعل يستقرئ رسول اللّه صلى اللّه عليه القرآن ويتعلّمه منه ويختلف إليه فيه ، حتى أعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه ما رأى من حرصه على تعلّم القرآن فأمّره على قومه ، وكان من أحدثهم سنا . وروى عبد اللّه بن مسعود قال : « جاء معاذ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال : يا رسول اللّه أقرئني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه : يا عبد اللّه أقرئه ، قال : فأقرأته ما كان معي ، ثم اختلفت أنا وهو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقرأت ومعاذ وصار معلّما من المعلّمين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه . ولما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه إلى المدينة لقيه بريدة ابن الحصيب « 2 » في بعض الطريق ، فعرض عليه الإسلام فأسلم ، وعلّمه من وقته صدرا من سورة مريم ، ثم قدم بريدة بعد ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال له رسول اللّه : ما معك من القرآن با بريدة ؟ فقال : يا رسول اللّه علمتني

--> ( 1 ) الثقفي الطائفي ، أبو عبد اللّه ، صحابي شهير ، استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على الطائف ، ومات في خلافة معاوية بالبصرة . « التقريب » ( 1 : 660 ) . ( 2 ) هو بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد ، الأسلمي ، شهد خيبر ، وروى عنه ابناه عبد اللّه وسليمان والشعبي ، وتوفي سنة 62 ، وهو آخر من توفي من الصحابة بخراسان . « الكاشف » ( 1 : 99 ) .