محمد بن الطيب الباقلاني
143
الإنتصار للقرآن
ويقرئهم القرآن إلى أن انتشر الإسلام بالمدينة واستعلى ، وكانت العقبة الثانية ، وذكر أنّ مصعب بن عمير عاد إلى النبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه في بعض تلك الأيام إلى مكة ثم عاد إلى المدينة وهاجر ابن أمّ مكتوم « 1 » معه ، أو بعده ، وكان مصعب وابن أم مكتوم يقرءان القرآن بالمدينة إلى توافي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه إلى المدينة مهاجرين إليها « 2 » . ولما افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه مكة خلّف بها معاذ بن جبل يعلّم الناس القرآن ، ويفقّههم في الدين ، وقال عبادة بن الصامت « 3 » : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه إذا قدم عليه الرجل مهاجرا دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القرآن ، قال : فدفع إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه رجلا وكان معي في البيت أعشّيه عشاء البيت وأقرئه القرآن » « 4 » ، / وقال عبادة أيضا : « علّمت رجلا من أهل الصّفّة القرآن والكتابة » « 5 » . وكان المسلمون بأرض الحبشة لما هاجروا إليها يتدارسون القرآن ويحاجّون به مخالفيهم ، ويستظهرون به على الطاعن في دينهم ، وذكروا أنه لمّا أنزلت : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [ آل عمران : 64 ] مع آيات أنزلها اللّه تعالى في محاجّة أهل الكتاب كتب بهنّ رسول اللّه صلى
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن أم مكتوم ، الأعمى القرشي العامري ، كان قديم الإسلام وهاجر إلى المدينة ، وقيل اسمه عمرو ، مات في آخر خلافة عمر . « الاستيعاب » ( 3 : 119 ) ، « الإصابة » ( 4 : 994 ) . ( 2 ) رواه ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 4 : 206 ) ، ( 3 : 117 ) . ( 3 ) ابن قيس الأنصاري الخزرجي ، أبو الوليد المدني ، أحد النقباء ، بدريّ مشهور ، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله ثنتان وسبعون سنة . « تقريب التهذيب » ( 1 : 470 ) . ( 4 ) انظر تخريجه في « نصب الراية » للزيلعي ( 4 : 137 ) ، بألفاظ قريبة . ( 5 ) رواه أبو داود في « السنن » ( 3 : 264 ) .