محمد بن الطيب الباقلاني

134

الإنتصار للقرآن

غير معصومين ، وأنّه يجوز عليهم الكذب والتبديل والتغيير والتحريف على الإمام والشهود والأغفال . ثم يقال لهم : أيّ فائدة ونفع في إيداع صحيح القرآن إماما غائبا لا يقدر على إزالة جهالة ، ولا إيضاح حجة ، ولا كشف نقمة ، ولا تجديد نعمة ، ولا ردّ مظلمة ، ولا يوصل إليه ولا يعرف له دار ولا قرار ، ولا تقدّم منه قبيل غيبته بيان ما عنده ، فيكون ذلك عذرا وغير مضرّ بالعباد غيبته وتقيته . وإن قالوا : هذا أجمع لازم لكم في تجويز تقية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقت غيبته واختفائه في الغار ، يقال لهم : ولا سواء ، لأننا نحن إنما أجزنا تقية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد تقدّم بيانه / وإيضاح ما حمّله وكثرة صبره على الأذى والمكاره ، ومناظرته وتركه دعاة إلى دينه ومباينين لمخالفيه ، وإن كانوا تحت الضّيم والغلبة ، ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي يقول : « واللّه لا يعبد اللّه سرّا بعد اليوم » صلوات اللّه عليهم ، ويقول لهم : « لو بلغت عدّتنا مائة لعلمتم أنكم تتركونها لنا أو نتركها لكم » يعني مكة ، وأنه كان ينصب الحرب معهم بمائة ، ويقول لهم في جموعهم يوم هجرته ووقت غيبة الرسول عليه السلام : « شاهت الوجوه ، لا يرغم اللّه إلا هذه المعاطس ، إلا من أراد أن يرمّل زوجته ويوتم ولده فليلحق بي وراء هذا الوادي » ، ثم يخرج عنهم مهاجرا معدّا شاكيا في سلاحه . فلو توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار لم يكن بقي عليه شيء يحتاج إلى إنفاذ وبيان ، وليست هذه حال إمامكم ولا صفته ، لأنه لم يتقدّم منه بيان ولا إعداد ، فشتّان بيننا وبينكم . فإن قالوا : أفليس القرآن عندكم محفوظا والشرع أيضا كذلك ، وقد أدخل في تأويل القرآن وفي أحكام الشرع ما ليس منه ، وأخرج منه بعض ما