محمد بن الطيب الباقلاني
133
الإنتصار للقرآن
وقت ظهور المهدي فقط ، وعلى أهل عصره دون سائر الأعصار ، وهذا خلاف الظاهر والإجماع ، وإن ساغ ذلك لمدّعيه ساغ لآخر أن يقول : أنّه ما جمع ولا حفظ إلا على أهل عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أيام حياته فقط ، وأنّه مضيّع في سائر الأعصار إلى يوم القيامة ، ولا فصل في ذلك . وكذلك إن قالوا : فكل إمام في وقته لا / يخلو من دعاة وأبواب يوعز إليهم صحيح القرآن المودع عنده ، قيل لهم : فيجب أن يكون محفوظا على الأبواب دون غيرهم ، وإن ساغ ذلك ساغ لآخر أن يقول : إنه محفوظ على أهل عصر واحد فقط ، وعلى قريش دون من سواهم أو على الأنصار دون غيرهم ، وكلّ هذه الدّعاوى باطلة فارغة . فإن قالوا : فإن الدعاة والأبواب يجب أن يؤخذ ذلك عنهم ، ويرجع الناس إليهم ، قيل لهم : كيف يجب ذلك وهم عندكم غير معصومين ولا كالإمام ، بل يجوز عليهم الكذب والغلط والتغيير والتبديل ، فكيف يحفظ على المكلّفين القرآن بقوم هذه صفتهم ، فإن صاروا إلى أنهم معصومون كالإمام ، تركوا قولهم وألزموا عناء الأمة بعصمة هؤلاء الأبواب عن الأئمة . ثم يقال لهم : ويجب أيضا على قولكم أن لا يكون القرآن محفوظا على جميع الأمة إذا ظهر الإمام وانبسط السلطان وتمكّن من إظهار مكنون علمه ومخزونه ، لأنه إنما يظهر في بعض بلاد المسلمين ولا يمكنه لقاء أهل الشرق والغرب ، وإنما يمكنه المشافهة بالبيان لأهل داره فقط ، دون أهل سائر دور الإسلام . فإن قالوا : لا يجب ما قلتم لأنه يرسل رسله وأبوابه إلى أهل الأقاليم والأطراف ، قيل لهم : وما ينفعهم ذلك وهم قد علموا أنّ الرّسل والأبواب