محمد بن الطيب الباقلاني
129
الإنتصار للقرآن
وإن أبوه قالوا : يجب أن لا يخفى نزول السورة على من حفظها منهم ومن لم يحفظها ، قيل لهم : وكذلك لا يجوز أن تخفى عليهم آية منه إذا سقطت لأجل ذهاب حفّاظها ، لظهور أمرها وعلمهم بنزولها ، وأمر الرسول لهم بإثباتها . فإن قالوا : نزول السورة أظهر فيهم وأشهر من نزول آية مضافة إلى سورة . قيل لهم : ما الفصل بينكم وبين من قال : بل نزول الآية والآيتين المضافة إلى سورة من سور القرآن ، فقد كانوا عرفوا نزولها من قبل ، وأنّ تلك الآية لم تكن فيها ، ولا مضافة إليها ، أشهر وأظهر فيهم من نزول سورة بكمالها ، لم يتقدم علمهم بها وتحفّظهم لها لأجل أنّ ما تقدّم نزوله وحفظ عاريا مجرّدا مما أضيف إليه يجب في العادة أن لا يخفى البتة نزول ما نزل بعده وأضيف إليه ، لأنّ الناس يعمدون أبدا لحفظ ما نزل وتجدّد وأضيف إلى ما سلف ، وإلى ذكر سبب نزوله وقصّته وفيمن نزل ولأجل ما ذا ألحق بتلك السورة ، وبنقل أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه الناس أن يضعوها في السورة المعيّنة دون ما قبلها وبعدها ، وكلّ هذا يوجبه أن يكون نزول الآيات الزوائد المضافة إلى السّور أشهر من نزول سورة كاملة ، فإن لم يكن الأمر فيها كذلك فلا أقلّ من أن يكون في الشهرة كهي ، وإذا كان ذلك كذلك صحّ بجميع ما وصفناه أنّه لا يجوز أن يكون قد سقط وذهب على الأمّة شيء من كتاب / اللّه تعالى ، وأن يكون الذي بين اللوحتين هو جميع ما أنزل اللّه تعالى ، وبقي رسمه وأمر بحفظه وإثباته ، والعمل به والرجوع إليه ، وأنّ من ادّعى ذهاب شيء منه لبعض الوجوه والأسباب التي قدّمنا ذكرها فقد قال باطلا وجهل جهلا عظيما .