محمد بن الطيب الباقلاني
125
الإنتصار للقرآن
عليهم ولا يعرف من حالهم لجاز أن يقع منهم / تواطؤ وتراسل على كتمان فرائض كثيرة ، وأحكام وحدود هي أكثر مما نقلوه لأسباب دعتهم إلى ذلك ، ثم لا يعرف ذلك من حالهم وأن يتفقوا على كتمان وقائع كثيرة وغزوات وحروب هزموا فيها ، ونال الرسول في سائرها جراح وكلوم ، وقتل كثير من أصحابه وجلّة الأئمّة الأربعة ، وأن يتفق لهم التواطؤ على كتمان أسر قريش للنبي صلّى اللّه عليه مرات ، وأن يطبقوا على كتمان معارضة القرآن وسائر آيات النبيّ صلّى اللّه عليه ، ثم ينكتم ذلك عليهم ، ولا يعرف الاتفاق عليه من أحوالهم ، فكذا لا نأمن أن يكون قد كتموا فرض عشر صلوات كانت مفروضة مع هذه الخمسة ، وفرض صيام شهور أخر فرض صومها كفرض رمضان ، وحجّ واجب وحدود وأحكام هي أكثر مما في أيدينا ، وأن لا نأمن أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه قد غزى ألف غزاة وأسر ألف مرّة وقتل من أصحابه خلق هم في محلّ أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وحمزة بن عبد المطلب « 1 » وسعد بن معاذ « 2 » ، غير أنّهم كتموا ذلك أجمع ، واتّفقوا على طيّه . وأن لا يأمن بأن يكون القرآن قد عورض بمثله وسائر آياته ، واتّفقت الأمّة أو معظمها على جحد ذلك وإنكاره ، فإن مرّوا على ذلك هذا كفينا مئونة الكلام معهم ، وصاروا إلى القدح في الرسالة وجحد العادة .
--> ( 1 ) ابن هاشم بن عبد مناف القرشي ، أبو عمارة عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخوه من الرضاعة ، ولد قبل النبي بسنتين ، وأسلم في السنة الثانية من البعثة ، واستشهد بضربة وحشي في غزوة أحد في السنة الثالثة . « الإصابة » ( 2 : 105 ) . ( 2 ) ابن النعمان الأنصاري الأشهلي ، أبو عمرو سيد الأوس ، شهد بدرا واستشهد من سهم أصابه في الخندق ، ومناقبه كثيرة . « التقريب » ( 1 : 346 ) .