رمضان خميس الغريب
87
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
15 - حول قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . هذه الآية الكريمة سبق وبينت رأى الشيخ فيها « 2 » وهنا أسواق إشارة سريعة يكتمل بها الموضوع قد عرض الشيخ رحمه اللّه للآراء الأخرى وعاتب ابن كثير على سوقه للروايات التي وردت في هذه الآيات تخالف الحق في نظره وذكر رأيه في المسألة بأن الوحي السماوي يبدأ صافيا نقيا فإذا شق طريقه في دنيا الناس أخذ يتلوث والواقع أن نهر الثقافة الإسلامية بدأ نقيا قريبا من السماء كماء النيل في مجراه الأعلى مطر صافي ليس فيه إلا ما يروى الظمأ وينبت الزرع ثم يأخذ النهر طريقه فإذا هو على مر الأيام يدخل في الماء تراب وجراثيم بل أقذار وجيف للموتى وبلاء كثير لو أن الناس تناولت الماء بوضعه عندما يصل إلى القاهرة مثلا لجر عليهم الأمراض والعلل فلا بد من تنقيته حتى يعود سماويا كما كان « 3 » . الشيخ هنا يرى أن إلقاء الشيطان في أمنية أي رسول عبارة عما يصيب الوحي من أدران الحياة وعلل الناس فيحتاج إلى متابعة المولى سبحانه وتعالى لينقيه من هذه العلل والأمراض . 16 - المراد برفع البيوت في قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ « 4 » .
--> ( 1 ) الحج أية 52 . ( 2 ) انظر ص من هذه الرسالة . ( 3 ) خطب الشيخ الغزالي ج 2 ص 95 . ( 4 ) النور أية 36 ، 37 .