رمضان خميس الغريب
88
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
يرى الشيخ - رحمه اللّه - أن الرفع هنا ليس للدعائم والجدران إنما هو رفع معنوي للساحات الطهور التي تخصصت للركع السجود فبعد أن كانت أرضا عارية يغشاها أي إنسان أصبحت أرضا لا يدخلها إلا متوضئ وبعد أن كانت لأي غرض عادى أضحت همزة وصل بين الناس ورب الناس ومهادا للمعراج الروحي الذي ينقل البشر من مآربهم القريبة إلى مناجاة اللّه وتسبيحه وتمجيده أليس هذا ارتقاء معنويا للأرض نفسها « 1 » . ويربط الشيخ بين الآية الكريمة وبين حديث أبي أمامة رضى اللّه عنه وهو الذي ورد فيه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم دخل ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال : ( يا أبا أمامة ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة ) قال : هموم لزمتنى وديون يا رسول اللّه فقال له : ( ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن أذهب اللّه عنك همك وقضى دينك قال : قلت : بلى يا رسول اللّه قال : قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال فقلت ذلك فأذهب اللّه عنى وقضى ديني « 2 » . يربط الشيخ الكريم بين الآية الكريمة والحديث الشريف هذا الربط الجيد ليخرج بهذا المعنى الذي يكمل بعضه بعضا ويشرح المراد من الآية شرحا عمليا واقعيا . 17 - رأيه في قوله تعالى : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 3 » . ذكر الإمام ابن كثير رحمه اللّه في تناوله للآية الكريمة أن الحسن البصري وقتادة والأعمش وغيرهم قالوا كان لا يحتاج أن يدخله نارا ولا يضربه بمطرقة بل كان يفتله فتل الخيوط « 4 » وقد ذكر الإمام القرطبي قريبا من هذا الكلام « 5 » .
--> ( 1 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 68 . ( 2 ) وانظر الحديث في سنن أبي داود كتاب الصلاة برقم 1230 . ( 3 ) سبأ أية 11 ( 4 ) انظر تفسير القرآن العظيم ج 3 ص 527 ( 5 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 5348