رمضان خميس الغريب
82
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم نص على ذلك حذيفة وابن عباس وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف رحمهم اللّه « 1 » ، والشيخ الغزالي رأى فيهم وهو أنهم الدعاة والشهداء فقال في تفسيره عند تناوله لهذه الآية الكريمة ( والشائع بين المفسرين أن هؤلاء قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فانتظروا حتى يبتّ في أمرهم وأرى أن أصحاب الأعراف هم الدعاة والشهداء الذين بلغوا رسالات الأنبياء وقادوا الأمم إلى الخير فإن الأعراف هي القمم الرفيعة ومنها سمى عرف الديك عرفا وهم في الآخرة يرقبون الجماهير والرؤساء في ساحة الحساب ويلقون بالتحية أهل الجنة وبالشماتة أهل النار « 2 » ، وقد اعتمد الشيخ رحمه اللّه في هذا الفهم على اللغة وعلى القرآن الكريم وعلى ترابط الآيات بعضها ببعض فقال ( وحديث القرآن عنهم يرجح هذا الفهم فهم يتكلمون بثقة ويوبخون المذنبين على ما اقترفوا ويستعيذون باللّه من مصيرهم ومن المستبعد أن يكون ذلك موقف قوم استوت سيئاتهم وحسناتهم لا يدرون أن يذهب بهم « 3 » ، ولا يخفى اعتماد الشيخ هنا على ظاهر القرآن تاركا بعض الآثار التي وردت في المسألة « 4 » ، وهذا يعطى ملمحا من ملامح تناوله للآيات مما سيتضح بعد - إن شاء اللّه . 10 - رأيه في عموم طوفان نوح أو عدم عمومه : يرى الشيخ - رحمه اللّه - أن طوفان نوح عليه السلام محلى صرف لا صلة له بوادي النيل ولا علاقة له بشبه القارة الهندية « 5 » ، وقد تقدم رأيه بجلاء في فصل مصادر « 6 »
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم ج 2 ص 216 . ( 2 ) انظر نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 11 10 ( 3 ) السابق ، ص 111 - 112 . ( 4 ) راجع تفسير القرآن العظيم ، ج 2 ، ص 216 وما بعدها . ( 5 ) انظر في ذلك صيحة تحذير من دعاة التنصير ص 84 الحق المرج 1 ص 103 . ( 6 ) انظر ص 356 من هذه الدراسة .