رمضان خميس الغريب
83
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
11 - حول قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ « 1 » . ذكر الإمام القرطبي في تفسيره معاني كثيرة للآية الكريمة ومنها على كون الخطاب للرسول أن المراد يا محمد لو كنت ممن يلحقك الشك فيما أخبرناك به فسألت أهل الكتاب لأزالوا عنك . الشك « 2 » ويرى الشيخ الغزالي رحمه اللّه أن المراد ليس سؤال أهل الكتاب لأن العدول الصادقين منهم قلة لا يعول على حكمهم ولكن المراد أن المرء يزداد بصرا بنفاسة ما عنده من خير إذا رأى ما عند غيره من خلط فلو ارتبت في أن القرآن من عند اللّه ثم تصفحت كتب العهدين القديم والجديد لعدت على عجل إلى كتابك تتشبث به وتحمد اللّه ألف مرة أن هديت إليه . يقول الشيخ ( وأحسب أن هذا - المعنى السابق - ما تشير إليه الآية فإن تبين ما في الإسلام من حق يزداد قوة عند اكتشاف ما طرأ على الأديان الأولى من تشويه وهذا ينفق مع قوله تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 3 » ويزكى فهمنا هذا في الآية الكريمة ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الكتب تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم اللّه أن أهل الكتاب بدلوا كتاب اللّه وغيروه وكتبوا بأيديهم
--> ( 1 ) يونس أية 94 . ( 2 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 3221 بتصريف يسير . ( 3 ) البقرة أية 21 .