رمضان خميس الغريب

70

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . تعرض لتحريف اليهود وبعدهم عن الصراط المستقيم وقال ( وتخريفهم له صور شتى أولها الميل بالكلام عن معناه الظاهر اتباعا للهوى وكراهية للحق القريب ولدى القوم بشارات برسول قادم وهم يحرفونها عن المقصود بها إلى ما يرغبون حتى لا يصدقوا محمدا أو يشهدوا له ومن التحريف الزيادة على النص الواردة لأنها ضميمة غريبة إلى الوحي النازل لا علاقة له بها ) « 2 » ثم أكد هذا المعنى بنقل عن الشيخ - رحمه اللّه - الهندي بقوله : ( وقد لخص الشيخ رحمة اللّه الهندي في كتابه ( إظهار الحق ) مائة شاهد على هذا التحريف المتعمد وقعت في الكتاب المقدس وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » . وكتاب إظهار الحق أكمل ما كتب في هذا الموضوع ) « 4 » ونقل الشيخ الغزالي عن هذا الكتاب وثناؤه عليه هذا الثناء يؤيد أنه مصدر من مصادره في التفسير . خلاصة واستنتاج : ومما سبق يتبين أن الشيخ الغزالي تنوعت مصادره في التفسير وعلوم القرآن وتباينت مشار به فطاف على ثمار كل مدرسة وانتقل إلى جنى كل طائفة فلم يحصر نفسه في فكر معين ولا ارتكن إلى رأى مدرسة بعينها وإنما تنقل بين هذه المشارب المتفاوتة وعاد بهذه الآراء التي هي خلاصات فكر وزبدة تفكر . فاتصل بمصادر تفسيرية صريحة فنقل عن عبد الحق بن غالب المعروف بابن عطية والإمام الطبري والحافظ بن كثير والإمام محمد عبده والعلامة الطاهر بن عاشور والشيخ

--> ( 1 ) النساء أية 46 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 53 محمد الغزالي ( 3 ) آل عمران من الآية 78 . ( 4 ) نحو تفسير موضوعي ص 53